فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
بإتيان الواجبات وترك المحرّمات ، في حين أنّ العدالة هي العلّة لإتيان الواجبات وترك المحرّمات لا نتيجتها .
المحور الثاني : ما يُعتبر في العدالة
عندما نرجع الي المتون الفقهيّة نجد الفقهاء قد اعتبروا بعض الاُمور في معنى العدالة ، وهي :
١ ـ اعتبار الإسلام :
تعرّض الشيخ الطوسي لبيان معنى العدالة في الشريعة وذكر لها ثلاثة جهات ، منها العدل في الدين الذي يقوم بعنصرين : الإسلام وعدم المعروفية بالفسق ، قال : « والعدالة في اللغة أن يكون الإنسان متعادل الأحوال متساوياً ، وأمّا في الشريعة هو من كان عدلاً في دينه ، عدلاً في مروّته ، عدلاً في أحكامه ، فالعدل في الدين أن يكون مسلماً ولا يُعرف منه شيء من أسباب الفسق ... » (٣٦) .
ولعلّ الوجه في ذلك أنّ إتيان الواجبات وترك المحرّمات ـ اللذين اُخذا في مفهوم العدالة ـ لا يتحقّقان إلا إذا توافرت شروط ثلاثة :
أوّلها : أن يعرف ما هي الواجبات وما هي المحرّمات .
ثانيها : أن يأتي بالواجبات ويترك المحرّمات .
وثالثها : أن يأتي بالواجبات التعبّدية عن قصد الوجه ، ومن الواضح أنّ قصد الوجه لا يتأتّي منه إلا إذا کان مسلماً معتقداً بالله تعالى وكتبه ورسله .
إذن ، قد اشتمل مفهوم العدالة الشرعيّ على كون الشخص مسلماً معتقداً .
ولكن يبدو أنّ الإسلام ليس مأخوذاً في مفهوم العدالة بتاتاً ، وليست العدالة
(٣٦) الطوسي ، محمّد بن الحسن ، المبسوط في فقه الإمامية ، المکتبة المرتضوية ـ طهران / ١٣٥١ هـ . ش ، ٨ : ٢١٧ .