فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
إلا أن يأتي الرجل بالواجبات ويترك المحرّمات . نعم ، إتيان الواجبات وترك المحرّمات يلازمان الإسلام تلازماً خارجياً لا تلازماً مفهوميّاً ، أي إنّ تحقّق مصداقٍ من مصاديق العادل في الخارج لا يتيّسر إلا بعد أن يكون ذلك المصداق من مصاديق المسلم .
٢ ـ اعتبار الإيمان :
ربّما يقال : بأنّ الإيمان ماخوذٌ في مفهوم العدالة الشرعيّة ، والمراد من الإيمان أن يكون الشخص من أهل الولاية لأئمّتنا المعصومين (عليهم السلام) .
ويؤيّده قيام الإجماع على اعتبار العدالة في مثل الإمام والقاضي والشاهد ، ولا شك أنّ العادل هو الذي ليس بفاسقٍ .
هذا ، وبعد مراجعة الكتاب العزيز نجد أنّ الله تعالي جعل الفسق مقابل الإيمان حيث قال سبحانه : {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لاَ يَسْتَوُونَ } (٣٧) .
وعليه ، يمكن القول : بأنّ العدالة المعتبرة في الإمام والقاضي وغيرهما هي كون هؤلاء مؤمنين (٣٨) .
ويؤيّده ما جاء في بعض الروايات من أنّ « من اجتنب الكبائر فهو مؤمن » (٣٩) ، ونحن ندري أنّ العدالة نفس ترك الكبائر كما في بعض الروايات . إذن فالعدالة ليست غير الإيمان .
هذا ، مضافاً الي ما ذكرنا من أنّ إتيان الواجبات وترك المحرّمات لا يتمّان إلا بعد الإسلام ، بل نضيف هنا إنّ إتيان الواجبات وترك المحرّمات لا يمكنان إلا بعد أن يكون الشخص مؤمناً ؟ !
ولكن يبدو أنّ الإيمان أيضاً ليس مأخوذاً في مفهوم العدالة . فهل يمكن أن نكتفي بالإيمان ونجيز إمامة شخصٍ لا يهتمّ بواجباته ويبادر الي المحرّمات ؟ !
(٣٧) السجدة : ١٨ .
(٣٨) الطوسي ، محمّد بن الحسن ، المبسوط في فقه الإمامية ٨ : ٢١٧ .
(٣٩) وفي معاني الأخبار : [ الصدوق ] عن أبيه عن محمّد بن يحيي عن أبي سعيد الآدمي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن الحسن بن زياد العطار عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال : « قد سمّي الله المؤمنين بالعمل الصالح المؤمنين ، ولم يسمّ من رکب الکبائر وما وعد الله عزّ وجلّ عليه النار مؤمنين في قرآن ولا أثر ، ولا نسمهم بالإيمان بعد ذلك الفعل » . راجع : الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ١٥ : ٣١٧ ، ح ٧ ، وکذا ح ٨ .