فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
العصر ، ولا يصح حمل المفردة اللغوية على المعروف في العصور المتأخرة ، ولهذا نماذج في فقه السيد الخوئي للحديث منها :
١ـ تحديد المراد من مفردة ( ساعة ) :
هل العبرة في وقت صلاة الجمعة مقدار أدائها ، أو إنّ وقتها يمتدّ كوقت صلاة الظهر ، أو إنّ وقت صلاة الجمعة إلى ساعة من الزوال ؟ ذهب لكلّ واحد من هذه الاحتمالات بعض الفقهاء .
واستدلّ من ذهب إلى أنّ وقت الجماعة إلى ساعة من الزوال ، فإذا انقضت الساعة انتهى وقتها بروايتين هما :
الاُولى : مرسلة الصدوق (قدس سره) قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : « أول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة ، فحافظ عليها ، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : لا يسأل الله عبد فيها خيراً إلا أعطاه » (٢٧) .
الثانية : ما رواه الشيخ (قدس سره) في المصباح مسنداً إلى حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « أول وقت الجمعة » ... إلى آخر ما نقلناه في المرسلة (٢٨) .
والسيّد الخوئي يناقش الاستدلال هذا من حيث الدلالة ، فيرى أنّ الوجه في عدم دلالة الرواية على ما ذهب إليه صاحب هذا القول ؛ لأنّ الساعة ـ لغةً ـ ليست بمعناها المصطلح عليه عندنا أعني ستين دقيقة وجزءاً من أربع وعشرين جزءاً من الليل والنهار ، بل هي بهذا المعنى ممّا لا عين له ولا أثر في اللغة ، وإنّما تستعمل الساعة بمعنيين : أحدهما : مطلق الوقت ، وثانيهما : القطعة من الزمان ، فيقال : جلست عندك ساعة أي جزء ومقداراً من الزمان قلّ عن ستين دقيقة أم كثر ، والمعنى الأول هو المناسب للمقام ، فمعنى أنّ وقت الجمعة ساعة تزول الشمس : إنّ وقتها هو وقت زوال الشمس ، فلا دلالة للرواية على أنّ وقتها من
(٢٧) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٧ : ٣١٨ ، ب ٨ من صلاة الجمعة ، ح ١٣ .
(٢٨) المصدر السابق : ٣٢٠ ، ح ١٩ .