فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
اعتبرت الذي ربّما ذكروا بالمباحات كالأكل والشرب ولبس الثياب و ... والأسفار والقدوم والنكاح وغير ذلك من تصرّفات المكلّفين بالمعقولات والمنقولات فما وجدت شيئاً من هذه التي يسمونها مباحات إلا وعليها آداب من الألباب أو من منقول في الكتاب أو السنّة علي تفصيل يطول بشرحه مضمون هذا الكتاب ؛ أمّا آداب في هيئات تلك الحركات والسكنات أو فيما يُراد منها من الصفات أو في النيّات أو بدعوات ، وما وجدت شيئاً عارياً للمكلّفين وخالياً من أن يكون عليه أدب أو ندب أو تحريم أو تحليل أو كراهية من سلطان العالمين بالعقل أو النقل . وهذا لايخفي علي العارفين ، وإنّما وجدت المباحات الخالية من الآداب مختصة بغير المكلّفين من العباد بالحيوانات والدوابّ ، أما بلغك قول مولانا علي (عليه السلام) عن المكلّفين « في حلالها حساب » ـ الي أن قال : أقول إذا كان الأمر كما شرحناه وأوضحناه فما ينبغي للمكلّف مباح مطلقاً يستخير فيه حتي تتعلّق الاستخارة بالمباحات ، وصارت الاستخارة كلّها في المندوبات والآداب والطاعات » (٦٨) .
القول الثاني : أنّ محلّها في الاُمور المباحة وهو قول العلامة (٦٩) .
القول الثالث : أنّ محلّها في جميع الأشياء وهو قول صاحب الحدائق والمفتاح ومهذّب الأحكام .
القول الرابع : إن محلّها التحير والتردد وهو قول صاحب الجواهر (رحمه الله) حيث قال : « كما يتفق للانسان في بعض الامور المتردّدة تتعارض عليه فيها المصالح والمفاسد في الفعل والترك فيبقي متحيّراً متردّداً ما يدري كيف يفعل فينبغي له حينئذٍ أن يستخير الله ويفوّض أمره إليه ويطلب منه توفيقه لما يختاره له هو خير له في عاقبة » (٧٠) .
وهذا يكون موافقاً للمعني الثاني من الاستخارة بحسب قول صاحب الجواهر ، وهو أن يوفّقه لما يختاره وييسّره له .
(٦٨) ابن طاووس ، أبو القاسم علي بن موسي ، فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب في الاستخارات : ٧٣ ، ٧٤ .
(٦٩) العلامة الحلّي ، الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ، مختلف الشيعة ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم ، ط ١ / ١٤١٢ ، ٢ : ٦ .
(٧٠) النجفي ، محمّد حسن ، جواهر الکلام ١٢ : ٢٧٨ .