فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
التنبيه الخامس : هل يمكن الاستخارة الاستشارية للمعصوم (عليه السلام) أو لا ؟
ومنشأ الإشكال في هذا النوع من الاستخارة للإمام (عليه السلام) من جهة أنّه متصل بالغيب ، ولا معني لشكه في الاُمور الشخصية الجزئية التي هي محلّ للاستخارة .
ويمكن الجواب بأنّه قد روي وقوع المشورة من الإمام (عليه السلام) فقد شاور غلامه ، فعن الحسن بن الجهم قال : كنّا عند الرضا (عليه السلام) فذكرنا أباه ، فقال : « كان عقله لا توازى به العقول ، وربّما شاور الأسود من سودانه » فقيل له : تشاور مثل هذا ؟ فقال : « إنّ الله تبارك وتعالي ربّما فتح عليّ لسانه » . قال : فكانوا ربّما أشاروا عليه بالشيء فيعمل به من الضيعة والبستان (٨٣) .
فلا إشكال في اصطياد الخير في بعض الموضوعات التي لا تقدح بمقام الإمامة .
وأيضاً لا دليل علي العلم الفعلي للإمام (عليه السلام) بكلّ الاُمور ؛ فإنّ الروايات المتواترة معني دلّت علي عدم العلم الفعلي لهم (عليهم السلام) بكلّ الاُمور .
وأضف الي ذلك أنّه لا بأس بجري الامام (عليه السلام) في اُموره حسبما وضعه الشارع ، فالعمل بمقتضي التشريع في محلّه ليس منافٍ لعلمهم (عليهم السلام) . ويُؤيده عمل الإمام (عليه السلام) بالقرعة لرفع المنازعات .
التنبيه السادس : في ترتّب الاستخارة الاستشارية علي المشورة .
اعلم أنّ المشهور بين الفقهاء والأساطين ترتّب الاستخارة الاستشارية علي المشورة ومقدّمية مقام المشورة عليها ، ولكن يمكن الإشكال بأنّ محلّ المشورة الموارد التي لم يكن المستشار من أهل الخبرة والاطلاع أو لم يكن له استقرار في تصميمه أو نحو تردّد في تصميمه لإحساس عدم الإحاطة أو العلم بجوانب المسألة أو غير ذلك ، ولكن محلّ الاستخارة في الاُمور التي لم يكن لأهل الاطلاع
(٨٣) المجلسي ، محمّد باقر ، بحار الأنوار ٩١ : ٣٥٤ ، ح ٥ .