فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٠ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /٢ الشيخ محمد حسن الآشتياني
عليها وإن كانت أصلاً حكميّاً ؛ لما قد عرفت من قضية السببيّة والمسبّبية . ومن هنا قد حكمنا في مطاوي المسألة بخروج الشكّ المزبور عن محلّ الكلام .
وممّا ذكرنا يظهر توجّه المناقشة إلى ما أفاده في شرح الإرشاد من أنّ الحكم بتحريم الحيوان مع عدم العلم بالواقع لا يثبت إلا تحريم لحمه ، فلا يحكم ببطلان الصلاة فيه بقوله المتقدّم ذكره : « ولا يضرّ حكمهم بأنّ الحيوان ما لم يعلم أنّه حلال ... إلى آخره » (٢٨) ؛ ضرورة أنّ المنع يترتّب على تحريم اللحم ، فإذا حكم بحرمته ولو من جهة الأصل والقاعدة حكم ببطلان الصلاة فيه .
[ الفرع ] الثاني : أنّ صور الدوران في اللباس كثيرة ، فإنّه قد يعلم كونه من الحيوان مع تردّد أمره ، وقد لا يعلم بحقيقته وأنّه من الحيوان أو القطن (٢٩) أو الحيوان أو النبات ، وقد يعلم بكونه من الحيوان لكن يحتمل الخلط من الحيوان الذي لا يجوز الصلاة في أجزائه ، والمتيقّن من موضوع المسألة هو الأوّل ، وأمّا الثاني فضلاً عن الثالث فيمكن القول فيه بالجواز ، نظراً إلى الرجوع إلى الأصل الموضوعي ؛ لأنّ صنعه من الحيوان مشكوك فيدفع بالأصل ولا نريد به إثبات كونه من غير الحيوان حتى يعارض بالمثل ، مضافاً إلى كونه أصلاً مثبتاً . وهذا نظير الرجوع إلى الأصل في كلّ حادث معلوم إجمالاً تردّد أمره بين حادثين يترتّب الأثر الشرعي على عدم أحدهما بالخصوص دون الآخر ، ومن هنا يرجع إلى الأصل في النسب في باب الميراث والخمس وغيرهما من الأبواب .
هذا ، وقد أسمعناك ما عندنا في القسم الثالث عند الكلام في أصل المسألة ، لكنّ الإنصاف عدم خلوّ المذكور عن الإشكال ، لا من جهة ما ذكر في
(٢٨) انظر : مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ٢ : ٩٦ .
(٢٩) في النسخة : « القُتن » .