فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر الى الغير /١ الشيخ خالد الغفوري
{وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ... وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (١) .
المقدّمة :
وهي تشتمل علي عدّة اُمور :
الأمر الأوّل : البيان الإجمالي للنصّ القرآني
١ ـ يتشكّل هذا النصّ القرآني الشريف من آيتين ، تضمّنت الآية الاُولى تشريعين، وهما: غضّ البصر وحفظ الفرج. فقد خاطب المولى عزّ وجلّ نبيّه(صلى الله عليه و آله و سلم) بأن يأمر المؤمنين بغضّ البصر عمّا لا يحلّ النظر إليهأو عن خصوص النظر إلى العورة، وأيضاً أن يأمرهم بحفظ الفرج من النظروهو لا يتحقّق إلا بستره ، أو المراد بحفظ الفرج من الزنىخاصّة ، أو المراد حفظه من كليهما .
وقد بيّنت الآية أنّ الالتزام بهذين التشريعين طُهر للمؤمن الفرد وطُهر للمجتمع المسلم وأنقى من التهمة أو أقرب إلى التقوى (٢) .
٢ ـ ثمّ ذكّرت الآية المؤمنين بأن الله سبحانه محيط إحاطة تامّة ومطّلع على ظواهر الأعمال وبواطنها لا تخفى عليه خافية، فهو خبير بأفعالهم وأحوالهم وكيف يجيلون أبصارهم وكيف يصنعون بسائر حواسّهم وجوارحهم، فعليهم إذا عرفوا ذلك أن يكونوا منه على تقوى وحذر في كلّ حركة وسكون (٣) .
وهذه التذكرة إنّما سيقت للردع عن مخالفة ما أمر الله به .
٣ ـ وقد كرّر سبحانه في الآية الثانية خطابه لنبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأن يأمر المؤمنات بما
(١) النور : ٣٠ ـ ٣١ . والنص الكامل للآية الثانية :
(٢) الأردبيلي ، المولى أحمد بن محمد ، زبدة البيان في أحكام القرآن، مؤتمر المقدّس الأردبيلي(قدس سره) ـ قم ، ط ١ / ١٣٧٥هـ: ١٨٥. الطبرسي ، الامام السعيد أبو علي الفضل بن الحسن ، مجمع البيان لعلوم القرآن ، مؤسسة الهدى للنشر والتوزيع ـ طهران / ١٤١٧هـ = ١٩٩٧م ، ٧:٢٥٨.
(٣) اُنظر : الزمخشري ، جار الله محمد بن عمر،الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، نشر البلاغة ـ قم، ط ١ / ١٤١٣هـ ، ٣: ٦٠ .