فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
٧ ـ اعتبار المروّة :
يظهر من بعض الفقهاء اعتبار المروّة في العدالة ، فنرى الشيخ الطوسي قد أخذ المروّة بمنزلة جزء من مفهوم العدالة الشرعيّ ، قال في المبسوط : « والعدالة في اللغة أن يكون الإنسان متعادل الأحوال متساوياً ، وأمّا في الشريعة هو من كان عدلاً في دينه ، عدلاً في مروّته ، عدلاً في أحكامه ، فالعدل في الدين أن يكون مسلماً ولا يُعرف منه شيء من أسباب الفسق ، وفي المروّة أن يكون مجتنباً للاُمور التي تُسقط المروّة مثل الأكل في الطرقات ومدّ الرجل بين الناس ولبس الثياب المصبّغة وثياب النساء وما أشبه ذلك » (٥٨) .
وكلامه هذا صريح في أخذ المروّة كمقوّم لمفهوم العدالة الشرعيّ ، ومثّل له بالأكل في الطرقات .
وعبّر بعض عن اعتباره بعدم ارتكاب القبيح ، كما قال ابن إدريس : « ولا تصحّ الصلاة إلا خلف معتقد الحقّ بأسره ، عدل في ديانته ، وحدّ العدل هو الذي لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحاً ... فعلى هذا لا يجوز الصلاة خلف الفسّاق » (٥٩) .
ويُمكن الذبّ عن اعتبار المروّة في العدالة بما حاصله : إنّ العدالة في اللغة هي الاستواء ، واستواء كلّ شيءٍ بحسبه ، وإذا استُعمل الاستواء في الأفراد فيُفيد أنّ الشخص يكون مستوياً في جميع شؤونه من دينه وأخلاقه وكلامه وغير ذلك .
وعليه ، فكون الشخص عادلاً يقتضي أن يكون مستوياً فيما يعاشر به الناس ، ولا يحصل ذلك إلا بعد أن لا يتجاوز حدود المروّة بأن يأكل في الطريق وأن يلبس ما لا يناسبه مثلاً .
ولذا فيمكن أن يُقال : بأنّ المروّة داخلة في مفهوم العدالة ، والأدلة الدالّة على اعتبار العدالة في القاضي مثلاً بنفسها تدلّ على اعتبار المروّة أيضاً .
(٥٨) الطوسي ، محمّد بن الحسن ، المبسوط في فقه الإمامية ٨ : ٢١٧ .
(٥٩) ابن إدريس الحلّي ، محمّد بن منصور ، السرائر ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم / ١٤١٠ هـ ، ١ : ٢٨٠ .