فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
واستدلّ بعض على اعتبار المروّة في العدالة بفقرة من صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة ، وهي : قوله : « والدليل على ذلك أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » (٦٠) .
تقريب الاستدلال : إنّ الملاك في العيب ليس الشرع فقط ، بل إنّ العرف حاكم بكون بعض الاُمور عيباً ، مثل مدّ الرجل عند الآخرين ، ولمّا كانت لفظة « عيوب » في الرواية مطلقة فتشمل العيوب الشرعية والعيوب العرفيّة ، بل يمكن أن نستدلّ بلفظة ( جميع ) التي هي من ألفاظ العموم ونثبت أنّ ارتكاب العيوب العرفية يُنافي المروّة ، وهذا يكشف عن عدم كون الشخص عادلاً ، فالمروّة جزء من أجزاء العدالة ، وليست أمراً بحيالها .
والجواب : إنّ العيوب قد فُسّرت في الرواية بالذنوب ؛ فقد جاء في صدر الرواية فقرة : « ويُعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك » ، كما جاء في ذيلها أيضاً : « ذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب » ، وواضح أنّ ارتكاب ما يُنافي المروّة ليس ذنباً يحتاج الي الستر والكفّارة ، هذا أوّلاً .
وثانياً : إنّ الستر قد فُسّر في الروايات بالاستغفار ، فلو لم يكن ارتكاب العيوب العرفية ذنباً أصلاً فلا تحتاج الي الاستغفار وإن كان ذنباً فقد شمله ترك الذنوب وإتيان الواجبات .
ويمكن الاستدلال على كون ارتكاب خلاف المروّة ليس من العدالة في شيء بأنّنا لو اعتبرنا في العدالة عدم ارتكاب ما هو خلاف المروّة لاختلّت اُمور المسلمين من صلاة الجماعة وأمر القضاء والشهادة وغير ذلك ممّا اعتُبر فيه العدالة .
ولكن هذا الاستدلال ليس في محلّه ؛ لأنّنا نبحث عن كون المروّة هل هي
(٦٠) الخوئي ، أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقي ١ : ٢٣٤ .