فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
واستدلّ بعض بأنّ ارتكاب خلاف المروّة يكشف عن عدم استحياء الشخص من الله وعدم الاستحياء من الله علّة لارتكاب الذنوب والمعاصي ، إذن لابدّ من اعتبار المروّة في العدالة (٦٣) .
الجواب : إن أراد باعتبار المروّة كون تركها طريقاً الي عدم وجود العدالة في الشخص فهذا ينافي ما جاء في الصحيحة من بيان طريق إحراز العدالة ، وإن أراد أنّ المروّة جزء من مفهوم العدالة فهذا ليس بصحيح ؛ لأنّ كونها طريقاً الي العدالة لا يُلازم جزئيتها لها ، وإن كان مراده بالمروّة إتيان الواجبات وترك المحرّمات فهذا أمر يدخل تحت الملاك السابق ، ولا حاجة الي ذكره على حدة .
نكتتان مهمّتان :
النكتة الاُولي : إنّ كثيراً من مصاديق عدم المروّة يُعدّ من مصاديق الذنوب أيضاً ، فمثلاً : مدّ الرجل عند الآخرين لاسيّما عند كبار القوم يُعدّ خلاف المروّة وهو في الوقت نفسه مصداقٌ من مصاديق الإهانة ، ولا شكّ إنّ الإهانة حرامٌ .
أجل ، ربّما يكون الشيء من مصاديق عدم المروّة أظهر من كونه من مصاديق الحرام ، والناس يتركونه بما أنّه خلاف المروّة ، لا بما هو حرامٌ .
النكتة الثانية : إنّ سيرة العقلاء قد استقرّت على عدم الاعتماد في اُمورهم ـ لاسيمّا الهامّة منها ـ على من لا يتحلّي بالمروّة ويرتكب ما هو خلافها ؛ فإنّ هذا قرينة عندهم على تساهله وتسامحه في اُموره وعدم إلتزامه بإتيان الأمر على وجهه .
لكن هذه السيرة محتاجة الي إمضاء الشارع لها ، فلو علمنا بإمضاء الشارع لها يمكننا القول باعتبارها کأمارة دالّة على عدم تساهل الشخص في اُموره وحاكية عن عدم تساهله في المستقبل .
(٦٣) النراقي ، أحمد بن محمد مهدي ، مستند الشيعة في أحكام الشريعة ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ، قم / ١٤١٦ هـ . ق . ١٨ : ١٢٠ .