فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
إنّ الاستقسام نحو تفأل واستخارة[ سبب التحريم أنّه دخول في علم الغيب وضلال واعتقاد أنّ ذلك طريق إليه افتراء علي الله ، وعلي هذا يُفهم منه تحريم الاستخارة المشهورة التي قال الأكثر بجوازها ، بل باستحبابها ، ويدلّ عليه الروايات[ أي علي جواز الاستخارة] ، فهو دليل بطلان الأوّل[ أي إنّه دخول في علم الغيب] ؛ أو لا يكون سبب التحريم ما ذكره ، بل مجرّد النص المخصوص بذلك الفعل الخاص والوجه الخاص ، أو تكون الاستخارة خارجة عنه بالنص » (٩٩) .
الجهة الثانية : مشروعية بعض طرق الاستخارة بالخصوص
١ ـ لقد أنكر ابن إدريس (رحمه الله) مشروعية استخارة الرقاع والبنادق ، فصار كلامه معركة الآراء ، قال ابن إدريس (رحمه الله) في السرائر : « وإذا أراد الانسان أمراً من الاُمور لدينه أو دنياه يستحب له أن يصلّي ركعتين يقرأ فيهما ما شاء ويقنت في الثانية ، فإذا سلّم دعا بما أراد ثم ليسجد وليستخر الله في سجوده مئة مرّة يقول : أستخير الله في جميع اُموري خيرة في عافية ، ثمّ يفعل ما يقع في قلبه ، والروايات في هذا الباب كثيرة ، والأمر فيها واسع . والأولي ما ذكرناه .
فأمّا الرقاع والبنادق والقرعة من أضعف أخبار الآحاد وشواذّ الأخبار ؛ لأنّ رواتها فطحية ملعونون مثل : زرعة ورفاعة وغيرهما ، فلا يلتفت الي ما اختص بروايته ، ولا يعرّج عليه . والمحصّلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلا ما اخترناه ، ولا يذكرون البنادق والرقاع والقرعة إلا في كتب العبادات دون كتب الفقه ، فشيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) لم يذكر في نهايته[ باب النوافل شهر رمضان وغيرها من الصلوات المرغّب فيها] ومبسوطه[ في ذكر النوافل من الصلاة] واقتصاده[ الاقتصاد فصل في ذکر نوافل شهر رمضان وجملة الصلوات المرغّبة فيها] إلا ما ذكرناه واخترناه ، ولم يتعرّض للبنادق ، وكذا
(٩٩) الأردبيلي ، أحمد ، زبدة البيان في براهين أحکام القرآن : ٧٨٧ ـ ٧٨٨ .