فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
إذن ، تكون المروّة شرطاً آخر بحيال العدالة ، لا جزءً من مفهومها .
ما هو دور المعاشرة ؟
إنّنا ذکرنا فيما سبق أنّ العدالة حسب الروايات صفة في الشخص باطنيّة لا يُمكن الاطّلاع عليها إلا بعد ظهورها ؛ وذلك من طريق ترك المعاصي المذكورة ، كما أنّها تدلّ على أنّ العلم بعدالة الشخص تتوقّف على معاشرته للآخرين وعدم ظلمه لهم ، فلو لم يكن الشخص يعاشر الآخرين كيف يمكن أن يُعرف هل يظلم أم لا ؟
ممّا لا ريب فيه أنّ المعاشرة ليست عنصراً ذاتياً في مفهوم العدالة ولا جزءً منها ، وإنّما هي طريق الي الاطّلاع على وجود العدالة واستکشافها في الشخص .
هل الأصل في الأشخاص العدالة ؟
قال بعضهم : إنّ الأصل في الأفراد هو العدالة إلا أن يثبت كون الشخص ليس بعادل (٦٤) .
ولكن التأمّل فيما سبق من حقيقة العدالة يرشدنا الي أنّها أمر وجودي مسبوق بالعدم ، وأصل العدم الأزلي يقتضي عدم توفّره حتي يحدث سبب لذلك ، فلا يمكن القول بعدالة شخص إلا بعد إقامة دليل على عدالته .
نعم ، بعد ما ثبتت عدالته لو افترضنا وقوع الشك في بقاء عدالته أو زوالها ، يمكن حينئذٍ التمسّك بأصالة العدالة ، وإن كان ذلك لا يُثبت لوازمها العقليّة ؛ لأنّ هذا تمسّك بالأصل المُثبت الذي لم يقم دليل على حجيّته واعتباره .
النتيجة :
لقد خرجنا من هذا البحث بالنتائج التالية :
(٦٤) النراقي ، أحمد بن محمد مهدي ، مستند الشيعة في أحكام الشريعة ١٨ : ٥١ . الطوسي ، محمد بن الحسن ، المبسوط في فقه الامامية ، طهران ( المكتبة المرتضوية ) / ١٣٥١ هـ . ش ، ٨ : ١٠٤ .