فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٦ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /٢ الشيخ محمد حسن الآشتياني
وأمّا الرابع : فيتوجه عليه ـ مضافاً إلى أنّ بعض أخبار الباب كالموثقّة صريح في بيان الوضع وإن زعم المحقق القمّي خلاف ذلك في وجه وكونه في مقام التكليف وتبعه الفاضل النراقي مع الجزم ـ ما أسمعناك في طيّ المقدّمات في المقام عن قريب ، من أنّ الغرض ليس الاستدلال بنفس الأخبار في مورد الشكّ ، بل الغرض الاستناد إلى حكم العقل بعد ظهور الأخبار في إثبات الارتباط الواقعي ، ولا إشكال في دلالة ما اشتمل على النهي على ذلك من حيث كونه غيرياً إرشاديّاً مسبّباً عن المقدّميّة والارتباط ، فحديث عدم توجّه النهي إلى الشاكّ أجنبّي عن المقام .
وأمّا الخامس : فيتوجه عليه أنّ المانع من الامتثال عند الشكّ المفروض في حكم العقل هو احتمال عدم حصول المأمور به بعد العلم بحقيقته كماً وكيفاً ، لا النهي الوارد في الأخبار على ما أسمعناك عن قريب ، والوجه المذكور إنّما يجدي فيما كان اعتبار الشيء في العبادة مسبّباً عن النهي كما في إباحة المكان مثلاً بناء على ما تسالموا عليه من عدم التضادّ بين الأمر والنهي الواقعي على ما عرفت الكلام فيه ، لا فيما كان النهي مسبّباً عن الاعتبار كما في المقام .
هذا ، وقد جعل في كلام غير واحد منهم كالأردبيلي والمحقّق القمّي والفاضل النراقي كلّ من الأصل وأخبار الحلّ دليلاً مستقلاً على المدّعى ، فلعلّ مرادهم من الأصل البراءة العقلية ، أو ما كان مدلولاً للأخبار العامة ، أو استصحاب البراءة ، وإلا فلا معنى لجعل كلّ منهما دليلاً في قبال الآخر كما هو ظاهر . والجواب عن الأخبار أيضاً ما عرفت من خروج الشكّ في مفروض البحث عن الشكّ في التحريم ، فلا تعلّق لها بالمقام أصلاً ، فالمورد مورد الاشتغال لا البراءة ، من غير فرق بين جعل المدرك لها العقل أو الشرع على ما شرحنا لك الكلام في طيّ المقدّمات .