فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
أجمع لا يتيّسر إلا بعد أن يحصل الشخص على قوّة باطنيّة تسوقه نحو الواجبات وتزجره من المحرّمات ، وما هذه القوّة إلا ما يسمّي بالملكة .
إذن ، العادل هو الذي حصل على ملكة باعثة على ملازمة التقوى . ولكن في كون الملكة جزءً من مفهوم العدالة نظرٌ ؛ لأنّ من الواجبات ما هو عباديّ يقتضي قصد القربة ، وهذا القصد لابدّ وأن يكون عن إلتفات ووعي وتنبّه وفكر ، إذن لا يمكن أن يكون القصد في العبادات صادراً عن الملكة ؛ لأنّ الملكة باعثة على الفعل من غير فكر ورويّة . هذا ، مضافاً الى أنّ عدّ الملكة جزءً من مفهوم العدالة مستلزم لما هو غير مقصود لهم ، مثلاً : لو قلنا إنّ العدالة عبارة عن ملكة معيّنة فالنسبة بينها وبين الفسق تكون من قبيل تقابل الملكة والعدم ؛ إذ أنّ الملكة كيفيّة في بعض الموجودات مثل الإنسان ، فلو كان هناك إنسانٌ فاقدٌ لهذه الكيفيّة فلابدّ من عدّه فاسقاً ، ولكنّ الأمر ليس كذلك ، فربّ شخص يأتي بالواجبات ويترك المحرّمات ويصدق عليه حسب الروايات أنّه عادلٌ ومع ذلك فاقد لهذه الكيفيّة المسمّاة بـ ( الملكة ) ، كما أنّ هناك بعض الأفراد يرتكبون ذنباً ويتوبون من فور فهذا يدلّ على توفّر الملكة لديهم ، فهل يمكن أن نعدّهم فاسقين ؟ !
إذن ، لا دليل على اشتراط الملكة في مفهوم العدالة ، لا سيّما إنّه ليس للملكة ـ بالمعنى الذي شرحناه ـ في الروايات الواردة في العدالة عينٌ ولا أثرٌ .
رؤية ومناقشة :
ومن العجيب أنّ بعض الفقهاء قد أكّد على أنّه ليست للعدالة حقيقة شرعيّة ولا حقيقة متشرّعيّة ، بل العدالة تفيد نفس المعنى اللغوي ، ولكنّه في الوقت نفسه قد أصرّ على أخذ الملكة كجزء لمعنى العدالة اللغوي ! مستدلاً بأنّه لا تصدق الاستقامة ـ التي هي المعنى اللغوي للعدالة ـ عرفاً من دون أن يكون هناك ملكة في الشخص (٤٦) .
(٤٦) الحائري ، کاظم ، القضاء في الفقه الإسلامي ، مجمع الفکر الإسلامي ـ قم / ١٤١٥ هـ : ١٠٥ .