فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر الى الغير /١ الشيخ خالد الغفوري
المقام .
٤ ًـ مضافاً الى أنّه قد يُقال : بأنّ التغافل والإهمال ليس لهما كثير تناسب مع المقطع الثاني من الآية ، وهو الأمر بحفظ الفروج ؛ فإنّه يتطلّب الاهتمام بالناظر والتحرّز منه .
إلا أنّ الإنصاف أنّ المناقشة الأخيرة مدفوعة ؛ وذلك لأنّه لا تنافي بين طلب التغافل من قِبل الناظر وطلب التحفّظ والاحتراز من قِبل المنظور .
الاحتمال الخامس : أن يُراد بغضّ البصر فيما لو كانت النظرة مقصودة ، وأمّا إذا كانت نظرة فجاءة لا تكون محرّمة ؛ لأنّها لا تُملك ، فلا تدخل تحت خطاب تكليف ؛ إذ وقوعها لا يتأتّى أن يكون مقصوداً ، فلا تكون مكتسبة ، فلا يكون مكلّفاً بها ، فوجب التبعيض ، ومن هنا اُتي بـ { مِنْ } ، ولم يقل ذلك في الفرج ؛ لأنّها تُملك (٥٧) . ومن هنا جعل القرطبي ذلك من مرجّحات هذا الاحتمال (٥٨) .
المناقشة :
١ ـ إن كان المراد عدم تعلّق الأمر بغضّ البصر عن النظرة غير المقصودة ـ كما هو الظاهر لمناسبته للاستدلال المذكور ـ فهذا البيان لو تمّ فإنّما يصلح لتبرير الإتيان بحرف الجرّ { مِنْ } وبيان النكتة البلاغية في استعماله في المقام ، ولكنّه لا يُفيد في تفسير المراد بالغضّ هنا . وعليه فلا يكون هذا الاحتمال في عرض الاحتمالات السابقة .
وإن كان المراد بغضّ البصر الأمر بترك تعمّد النظر الى الغير وترك توخّيه فيرد عليه : أنّ ( الغضّ ) لا يستبطن هذا المعنى ، فلا مناص من تقدير محذوف ، وهو ( ترك التعمّد ) ونحوه ، والتقدير خلاف الأصل ، بل فيه تكلّف واضح ،
(٥٧) القرطبي ، محمد بن أحمد ، الجامع لأحکام القرآن ١٢:٢٢٣.
(٥٨) المصدر السابق .