فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
الذي يخطر بالبال أنّ البلوغ ليس مأخوذاً في مفهوم العدالة ، كيف وربّ شخصٍ يؤدّي ما عليه من الواجبات ويترك جميع المحرّمات وهو لم يبلغ بعد ، كما يُحكي عن العلامة الحلّي من أنّه كان عادلاً ، وکان مجتهداً قبل بلوغه .
٤ ـ اعتبار الملكة :
وممّا اعتبره بعضٌ في مفهوم العدالة ـ بل نُسب إلى المشهور أيضاً ـ كونها ملكة ، حيث عبّروا بأنّها عبارة عن ملكة نفسانيّة باعثة على ملازمة التقوى ، فهذا السيّد علي الطباطبائي يقول في تعريف العدالة : « والعدالة وهي ملكة نفسانية باعثة على ملازمة التقوى التي هي القيام بالواجبات وترك المنهيات الكبيرة مطلقاً والصغيرة مع الإصرار عليها ، وملازمة المروّة التي هي اتّباع محاسن العادات واجتناب مساويها وما ينفر عنه من المباحات ويؤذن بخسّة النفس ودنائة الهمّة في المشهور بين أصحابنا » (٤٤) .
ومن الواضح أنّ مصطلح الملكة ليست مصطلحاً فقهيّاً ، بل هو مصطلح أخلاقي ، فربّما سرى من علم الأخلاق الي الفقه ، قال النراقي في تعريف الملكة : « الخلق عبارة عن ملكة للنفس مقتضية لصدور الأفعال بسهولة من دون احتياج الي فكر ورويّة ، والملكة كيفية نفسانيّة بطيئة الزوال . وبالقيد الأخير خرج الحال ؛ لأنّها كيفيّة نفسانيّة سريعة الزوال » (٤٥) .
فالحاصل : إنّ للنفس كيفيّات منها ما هو سريع الزوال ويسمّي ( حال ) ، ومنها ما هو بطيء الزوال ويسمّي ( ملكة ) .
والسؤال الذي نسعى للإجابة عليه هنا هو : هل يُعتبر في العدالة أن يكون الشخص واجداً لهذه الكيفيّة الراسخة بطيئة الزوال أم لا ؟
يمكن أن نجيب بـ ( نعم ) وندعم ذلك بأنّ إتيان الواجبات وترك المحرّمات
(٤٤) الطباطبائي ، علي ، رياض المسائل في بيان أحکام الشرع بالدلائل ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم ، ط ١ / ١٤١٤ هـ ، ٤ : ٣٢٩ ـ ٣٣٠ .
(٤٥) النراقي ، محمّد مهدي ، جامع السعادات ، منشورات مطبعة النعمان ـ النجف الأشرف / ١٣٨٣ هـ ، ١ : ٤٦ .