فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
٣ ـ تكافؤ الاحتمالات بحسب الدلالة :
ومثال ذلك ما ورد في بحث الخمس في الغنيمة فيما كان مغصوباً ممّن هو محترم المال كالمسلم والذمي ونحوهما ، فالمشهور وجوب الردّ إلى مالكه ، بل لم ينسب الخلاف إلا إلى الشيخ في النهاية والقاضي في بعض كتبه ، فعزي إليهما أنّ الغنيمة حينئذٍ للمقاتلين ، وأنّ الإمام يغرم القيمة لأربابها من بيت المال .
ويمكن الاستدلال له بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن رجل لقيه العدو وأصاب منه مالاً أو متاعاً ثم إنّ المسلمين أصابوا ذلك ، كيف يصنع بمتاع الرجل ؟ فقال : « إذا كان أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل ردّ عليه ، وإن كانوا أصابوه بعد ما حازوه فهو فيء للمسلمين فهو أحق بالشفعة » (١١) ؛ بناء على تفسير الحيازة بالمقاتلة ليكون المعنى . أنّ إصابة المال لو كانت بعد القتال فهو فيء للمسلمين ، وإن كانت قبله ردّ إلى صاحبه .
ويذكر السيد الخوئي أنّ ردّ هذا الاستدلال بوجود احتمال آخر في الرواية ، وهو ما ذكره في الجواهر حيث فسّر الحيازة في الجواهر بالمقاسمة بعد إرجاع الضمير في قوله : « وإذا كانوا أصابوه » إلى الرجل ، أي إذا أصابوا صاحب المال قبل التقسيم ردّ إليه ، وإن أصابوه بعد القسمة فهو فيء للمسلمين .
ولكنه يشكل عليه بأنه أيضاً خلاف الظاهر . ولا يبعد أن يكون الأقرب من هذين الاحتمالين تفسير الحيازة بالاستيلاء على المال واغتنامه مع عود الضمير إلى الرجل ليكون المعنى : أنه إن عرف صاحب المال قبل أن يغتنم فهو له ، وإلا فللمسلمين .
وبعد أن تتعدّد الاحتمالات يقول السيد الخوئي : وكيفما كان فهذا الاحتمال وإن كان أقرب كما عرفت إلا أنه بعد غير واضح ، فلا تخلو الصحيحة عن كونها
(١١) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١٥ : ٩٨ ، ب ٣٥ من جهاد العدو ، ح ٢ .