فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
المناقشة :
وخلاصة إشكالاته ترکّزت في عدّة نقاط :
النقطة الاُولي : إنّ علم الغيب مختصّ بالله جلّ جلاله ، فلا يعلم الغيب إلا هو .
النقطة الثانية : إنّ الاستخارة منافية للعقل والبرهان .
النقطة الثالثة : إنّ الاستخارة الغاء العقل وتعطيله .
النقطة الرابعة : ان الاستخارة هي معرفة الغيب بما لا يمتّ الي الإنسان بصلة .
والجواب عن النقطة الاُولي : إنّ علم الغيب لا يختصّ بذاته سبحانه وتعالي ، فقد جاء في كتابه الكريم عن عيسي (عليه السلام) أنّه کان يعلم بالمغيّبات ، حيث حکي عنه قوله تعالي : {وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ... وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ... } (٨٦) ، وقال الله تبارك وتعالي : {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ } (٨٧) ؛ فإنّ للأنبياء علم الغيب ، كما أخبر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بغير موارد الوحي للقرآن كإخباره بحوادث معركة مؤتة واستشهاد جعفر الطيّار (رحمه الله) (٨٨) .
فالقرآن والسنّة والتأريخ ناطقون بالاطّلاع علي الغيب من قِبل الانبياء . هذا أوّلاً .
وثانياً : إنّ الاطّلاع علي الغيب يمكن لغير الأنبياء ، قال الله تبارك وتعالي في قصّة اُمّ موسي : {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ } (٨٩) .
وثالثاً : إن كان الإخبار عن الغيب حراماً فلماذا أطلع الله سبحانه وتعالي المسلمين بفتح الروم ودخول المسجد الحرام ؟
(٨٦) آل عمران : ٤٩ .
(٨٧) التکوير : ٢٤ .
(٨٨) ابن الأثير الشيباني ، عزّ الدين أبو الحسن علي بن أبي الکرم محمّد ابن الأثير ، الکامل في التاريخ ، دار صادر ـ بيروت / ١٣٨٥ هـ = ١٩٦٥ م ، ٢ : ٣٥٨ .
(٨٩) القصص : ٧ .