فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت الي ما يحكم به الآخر » . قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر ؟ قال : فقال : « ينظر الي ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك » (٥٣) ، والشاهد هو قوله (عليه السلام) : « الحكم ما حكم به أعدلهما » ، ولا شك إنّ مفهوم العدالة لابدّ أن يكون ذا مراتب حتي يصدق العادل والأعدل ، فلو لم يكن هناك مراتب متعدّدة للعدالة فما معنى كون الشخص أعدل من أخيه العادل ؟ !
٦ ـ اعتبار التستّر :
وممّا ادُّعي اعتباره في العدالة هو الستر أو التستّر . قال الشيخ الطوسي في المبسوط : « العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم هو أن يكون ظاهره ظاهر الإيمان ثمّ يُعرف بالستر والصلاح والعفاف والكفّ عن البطن والفرج واليد واللسان ويُعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله تعالي عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك الساتر لجميع عيوبه ... » (٥٤) .
و قال ابن البرّاج : « فالعدالة معتبرة في صحة الشهادة على المسلم ، وتثبت في الإنسان بشروط ، وهي : البلوغ ، وكمال العقل ، والحصول على ظاهر الإيمان ، والستر ، والعفاف ، واجتناب القبائح ، ونفي الظنّة والحسد والتهمة والعداوة » (٥٥) .
إذن ، اعتبار الستر في الجملة ممّا لا خلاف فيه ، وإنّما الكلام في وجه اعتباره ، هل هو مأخوذ في مفهوم العدالة أم إنّه من الطرق التي تثبت بها عدالة الرجل ؟
(٥٣) الكليني ، أبو جعفر محمّد بن يعقوب ، الكافي ، دار الکتب الإسلامية ـ طهران ، ط ٥ / ١٣٦٣ هـ . ش ، ١ : ٦٧ ـ ٦٨ ، باب اختلاف الحديث ، ح ١٠ . وانظر : الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٠٦ ، ب ٩ من صفات القاضي ، ح ١ .
(٥٤) الطوسي ، محمّد بن الحسن ، النهاية في مجرّد الفقه والفتاوي ، دار الکتاب العربي ـ بيروت / ١٣٩٠ هـ : ٣٢٥ .
(٥٥) ابن البرّاج ، عبدالعزيز ، المهذّب ٢ : ٥٥٦ .