فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - المعاطاة وأثرها المعاملي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
أمّا معنى الرواية فالظاهر منها المنع عن استيجاب هذا البيع على من أراد ذاك الثوب قبل أن يمتلكه الوسيط ، كما هو المستفاد من روايات اُخرى من نفس ذلك الباب من الوسائل أيضاً ، من قبيل :
صحيح منصور بن حازم عن أبيعبدالله (عليه السلام) في رجل أمر رجلاً يشتري له متاعاً فيشتريه منه . قال : « لا بأس بذلك ، إنّما البيع بعدما يشتريه » (١٦) . وصحيح معاوية بن عمّار: قال : قلت لأبيعبدالله (عليه السلام) : يجيء الرجل يطلب بيع الحرير وليس عندي منه شيء ، فيقاولني عليه واُقاوله في الربح والأجل حتى نجتمع على شيء ، ثمّ أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه . فقال : « أرأيت إن وجد بيعاً هو أحبّ إليه ممّا عندك أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف إليه وتدعه ؟ » قلت : نعم ، قال : « فلا بأس » (١٧) .
وصحيح محمّد بن مسلم عن أبيجعفر (عليه السلام) قال : سألته عن رجل أتاه رجل ، فقال : ابتع لي متاعاً لعلّي أشتريه منك بنقد أو نسيئة فابتاعه الرجل من أجله . قال : « ليس به بأس ، إنّما يشتريه بعدما يملكه » (١٨) .
وصحيح عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن العينة (١٩) ، فقلت : يأتيني الرجل فيقول : اشتر المتاع أربح فيه كذا وكذا فاُراوضه على الشيء من الربح فنتراضى به ، ثمّ أنطلق فأشتري المتاع من أجله لولا مكانه لم اُرده ثمّ آتيه به فأبيعه . فقال : « ما أرى بهذا بأساً لو هلك منه (٢٠) المتاع قبل أن تبيعه إيّاه كان من مالك ، وهذا عليك بالخيار إن شاء اشتراه منك بعد ما تأتيه ، وإن شاء ردّه ، فلست أرى به بأساً » (٢١) .
ونحوها صحيحتا منصور بن حازم أعني الروايتين : ١١ و ١٢ من الباب نفسه (٢٢) .
(١٦) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، الوسائل ، ١٨ : ٥٠ ، ب ٨ من أحكام العقود ، ح ٦ .
(١٧) المصدر السابق : ٥١ ، ح ٧ .
(١٨) المصدر السابق : ٥١ ، ح ٨ .
(١٩) مقصوده هنا بالعينة أنّ البائع يشتري أوّلاً المتاع من شخص بسعر رخيص نقداً ثمّ يبيعه على هذا الذي لا يملك الثمن بسعر أعلى مؤجّلاً .
(٢٠) أحدس أنّ كلمة « منه » زائدة ، وإنّما تناسب هذه الكلمة صحيحة منصور بن حازم ، أقصد الرواية الثانية عشرة من الباب .
(٢١) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، الوسائل ١٨ : ٥١ ، ب ٨ ، من أحكام العقود ، ح ٩ .
(٢٢) المصدر السابق : ٥٢ ، ب ٨ ، من أحكام العقود ، ح ١١ ، ١٢ .