فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
أمّا الاستخارة الدعائية : فاستحبابها ثابت بعموم أدلّة الدعاء وخصوص أدلّة الاستخارة الدعائية ؛ فإنّها مستحبّة في جميع الأشياء .
وأمّا الاستخارة الاستشارية : فالأولي أن نبحث أوّلاً عن مشروعيتها وجوازها عموماً ؛ نظراً لإشكال بعض أهل السنّة من المتقدّمين والمتأخّرين ، ثمّ نبحث عن مشروعية الاستخارة بالرقاع والبنادق خصوصاً ؛ نظراً لإشكال بعض أصحابنا المتقدّمين ، فهنا جهتان :
الجهة الاُولي : القول بحرمة الاستخارة ومناقشته
لقد ذهب البعض الي حرمة الاستخارة ، کما نُسب ذلك الي آخرين ، وسوف نتعرّض لهذا مُفصّلاً :
١ ـ قال الشيخ شلتوت ـ بعد تفسير الاستقسام بالأزلام ـ : « ولمّا كان هذا الاستقسام منشأه الوهم الفاسد كما أنّ تحليل المحرّم منشأه الوهم الفاسد والهوي الضالّ نظما معاً في سلك واحد ، وأخذا حكم التحريم بقوله : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ... } (٨٤) لاريب أنّ الاعتماد علي مثل هذا في معرفة ما يكون في مستقبل الانسان ـ وهو غيب لا يعلمه إلا الله جلّ جلاله ـ اعتماد علي وهم يأباه الدين والعقل والبرهان الذي لا يرضي أن يخضع الانسان ويقيّد حياته وتصرّفه بمثل هذا الوهم الباطل وأن يلغي عقله ويتطلّع الي معرفة الغيب ما لا يمتّ إليه بصلة ، ويلحق بهذا النوع الذي حرّمه الله جلّ جلاله علي الانسان احتفاظاً بعقله ما يشبهه من وسائل الاستقسام التي يعتادها الناس اليوم كالطرق بالحصي وضرب الفول والرمل والاستخارة بحبّات السبحة ، ومن أقبح أنواع الاستخارة الاستخارة بالقرآن الكريم الذي جرت به عادة بعض المسلمين وصار شأناً معروفاً حتي عند أهل العلم والدين ، وما كان الله ليرضي أن يكون كتاب هدايته وإرشاده للتي هي أقوم في الحياة العقلية والروحية والعلمية أداة لشعوذة أو لعبة في يد عابث أو مضلّ أو محتال » (٨٥) .
(٨٤) المائدة : ٣ .
(٨٥) مجلة رسالة الإسلام ، العدد ١ ، السنة الخامسة : ١٥ .