فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
مضافاً الي أنّ المراد بالمؤمن في الآية الشريفة هو غير الكافر ؛ وذلك بقرينة حكمه تعالي بخلود الفاسق في النار في الآية الآتية بعدها : {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } (٤٠) .
نعم ، إتيان الواجبات وترك المحرّمات يلازمان الإيمان تلازماً خارجياً لا تلازماً مفهوميّاً ، أي إنّ تحقّق مصداقٍ من مصاديق العادل في الخارج لا يتيّسر إلا بعد أن يكون ذلك المصداق من مصاديق المؤمن .
٣ ـ اعتبار البلوغ :
يظهر من بعض الفقهاء اعتبار البلوغ في العدالة ، قال ابن البرّاج : « فالعدالة معتبرة في صحة الشهادة على المسلم . وتثبت في الإنسان بشروط وهي : البلوغ ، وكمال العقل ، والحصول على ظاهر الإيمان ، والستر ، والعفاف ، واجتناب القبائح ، ونفي الظنّة والحسد والتهمة والعداوة » (٤١) .
وقريب من عبارته ما قاله أبو الصلاح الحلبي قال : « العدالة شرط في صحة الشهادة على المسلم . ويثبت حكمها بالبلوغ وكمال العقل والإيمان واجتناب القبائح أجمع وانتفاء الظنّة بالعداوة والحسد أو المنافسة [ أو المملكة أو الشركـة ] (٤٢) . والعلم بتكامـل هـذه الشروط للشاهـد مـن فـروض المشهود عنده في حال إقامتها دون تحمّلها ، فإذا تكاملت ثبتت العدالة ولزم القبول » (٤٣) .
ولكن عبارة الحلبيّ ليست صريحة في اعتبار البلوغ في العدالة ، بل يمكن القول بأنّها لا تدلّ على اعتبار البلوغ ، لحكمه بأنّ ثبوت حکم العدالة يتحقّق بالبلوغ وغيره ، لا أنّ العدالة نفسها تثبت بالبلوغ .
ومهما يکن من أمر فهل يمكن القول باعتبار البلوغ في مفهوم العدالة ؟
(٤٠) السجدة : ٢٠ .
(٤١) ابن البرّاج ، عبدالعزيز ، المهذّب ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم / ١٤٠٦ هـ ، ٢ : ٥٥٦ .
(٤٢) کذا في المصدر ، والعبارة فيها تشويش ربّما يکون قد حدث فيها تصحيف .
(٤٣) الحلبي ، أبو الصلاح ، الكافي في الفقه ، تحقيق رضا الاُستادي ، مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ـ إصفهان ، ط ١ / ١٤٠٣ هـ : ٤٣٥ .