فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
أحدهما : أن يسأل من الله سبحانه أن يجعل الخير فيما أراد إيقاعه من الأفعال ، والثاني : أن يوفّقه لما يختاره له وييسّره له . نعم ، لتعرّف الثاني طرق ، ولعلّها تتبع إرادة المستخير بالمعرفة ، فتارة يشاء ويطلب من الله معرفة ذلك بالعزم منه علي ما هو مختار ، وتارة بما يقع علي لسان المستشار ، وتارة بالرقاع ... وتارة بالبنادق ... وتارة بالسبحة ... وتارة تكون بالقرعة والمساهمة ... ، وتارة بالمصحف الشريف ... » (١٧) .
واختار المحقّق الهمداني معنيين أيضاً ، فقال في مصباح الفقيه : « ممّا لا يختصّ وقتاً بعينه صلاة الاستخارة ، والاستخارة هي طلب الخيرة ... وهي بهذا المعني راجح شرعاً وعقلاً ؛ لأنّها دعاء ومسألة قد ورد الحثّ عليها بالخصوص في جملة من الأخبار ... وقد يُراد بالاستخارة الاستشارة والاهتداء الي ما فيه صلاحه ، أي تعرّف ما فيه مصلحته ، وهذا المعني هو المعروف الآن بين الناس في محاوراتهم في هذه الأعصار ، وهي بهذا المعني أيضاً مشروعة . وقد روي لاستكشاف ما فيه الخيرة أنحاء مختلفة : فمنها : أن يسأل الله الخيرة في أمره علي النهج المأثور . ومنها : حدوث العزم له علي فعل ما كان متحيّراً في أمره أو تركه بعد الاستخارة بأحد الوجوه ... . ومنها : الاستكشاف بالرقاع ، وقد روي ذلك على أنحاء ... . ومنها : الاستخارة بالعدد ، قال الشهيد في الذكرى ـ الي أن قال ـ أقول : أمّا الاستخارة بالمعني الثاني التي يقصد بها تعرّف ما فيه الخيرة كما هو المتعارف في هذه الأعصار فهي لدى التحليل نوع من المواضعة بينه وبين الله ، والداعي الي فعلها حسن الظنّ بالله وأنّه خير مستشار ومشير وأنّه لا تخفي عليه خافية ولا يغشّ من استنصحه واستخاره وتوكّل عليه ، وهذا المعني في حدّ ذاته أمر راجح عقلاً وشرعاً ، وأمّا نفس هذه المواضعة التي مرجعها الي تعليق فعله علي حصول الأمر الذي جعله علامة لمعرفة كون هذا الشيء ممّا رأى
(١٧) النجفي ، محمّد حسن ، جواهر الکلام في شرح شرائع الاسلام ، مؤسسة التاريخ العربي ـ بيروت ط ٧ / بدون تاريخ ، ١٢ : ١٦٢ ـ ١٦٩ .