فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٤ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /٢ الشيخ محمد حسن الآشتياني
القلّة ولو كان شعرة ، بل ولو كان الامتزاج من غير التفات من صانع اللباس ؛ إذ لا حالة سابقة للباس بالفرض حتى يجري فيه الأصل الموضوعي . فعلى هذا لابدّ من أنّ يمنع من لبس جميع ما يصنع في بلاد الإسلام أيضاً سيما بالنسبة إلى ما يصنع من الصوف والوبر والشعر ؛ إذ احتمال الخلط والمزج من شعرات مثل الهرّة والسمور والفارة في مواد الألبسة موجود لا رافع له ، فيلزم من المنع وقوع الناس في حرج شديد جدّاً لا يجوز إنكاره ، وليس موضوع الكلام مختصاً بما يحمل من بلاد الكفر ، بل أعّم منه وممّا يصنع في بلاد الإسلام ، إذ الموضوع هو اللباس المشتبه ، والمفروض عدم اعتبار يد المسلم وسوق الإسلام في مفروض البحث ، فكيف يمنع من لزوم الحرج والحال هذه ؟ !
قلت : موضوع البحث وإن شمل وعمّ جميع صور الاحتمال إلا أنّه يمكن الفرق بأنّه فيما لو علم كون بناء النسج والصنع من المأكول ، إلا أنّه يحتمل ضعيفاً الخلط من غيره يرجع فيه إلى أصالة عدم الخلط والمزج ، وهذا وإن كان أصلاً مثبتاً إلا أنّه يمكن القول بكون الواسطة من الوسائط الخفيّة فيكون معتبراً على ما فصّلنا القول فيه في مسألة الاستصحاب تبعاً لشيخنا (قدس سره) .
ومن هنا قد يقال بمنع لبس ما كان من الحرير مع احتمال مزج غيره به ، مع أنّ المنع تعلّق بالحرير الخالص .
لا يقال : لو كان الأصل المذكور مجدياً جرى فيما يحمل من بلاد الكفر أيضاً ، إذ المعمول من الألبسة المشكوكة المحمولة من تلك البلاد النسج ممّا يحمل من بلاد الإسلام إليها من الغنم والبعير ، فاحتمال الخلط من غير المأكول مدفوع بالأصل .
لأنّا نقول : لو تحقّق ما ذكر كما شهد به جمع من أهل التجارة كان الأمر كما ذكر من عدم الفرق ، إلا أنّ هذه مسألة موضوعيّة لا تعلّق لها بما يبحث عنه . هذا