فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٧ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /٢ الشيخ محمد حسن الآشتياني
الشرط والمانع ، فإنّ وجود المانع على خلاف الأصل ، كما أنّ عدم الشرط على طبق الأصل فلابدّ من إحرازه .
هذا . ولكنّك خبير بما فيه ، فإنّ مجرى الأصل لا يخلو إمّا أن يجعل عنوان المانع ومفهومه أو مصداقه ـ أعني اللباس ـ فإن جعل الأوّل فيتوجّه عليه أنّ إثبات مفهوم عدم المانع بالأصل لا يجدي في إثبات كون اللباس من غير المأكول ومتصفاً بعدم المانع إلا على القول باعتبار الاُصول المثبتة ، وهذا نظير إثبات كرّية ماء الحوض باستصحاب وجود الكرّ لا باستصحاب كرّية الماء .
وبالجملة : الأصل في المتصف لا يثبت اتصاف المحلّ بالوصف المشكوك ، والمقصود في المقام إثبات كون اللباس من غير المأكول ؛ ضرورة كون الحكم مترتّباً عليه .
وإن جعل الثاني ، فيتوجّه عليه عدم الحالة السابقة للّباس بالفرض ، فالفرق بين الشرط والمانع في أمثال المقام لا معنى له أصلاً .
نعم ، من قال بالاُصول المثبتة ـ كما حكي عن الشيخ المعاصر ـ لزمه الفرق بين الأمرين ، لكنّه في كمال الضعف والسقوط ، والتحقيق في مسألة الاستصحاب .
هذا ، بعض الكلام في الموضع الاوّل .
وأمّا الكلام في الموضع الثاني ـ أي المحمول المردّد أو ما في حكمه من الرطوبات المردّدة المشتبهة في البدن أو الثوب أو الشعرات المردّدة الملقاة على الثوب ـ فقد عرفت الإشارة إلى كون حمل غير المأكول ممّا اختلفت فيه كلمات الأصحاب بعد اتفاقهم على البطلان في باب اللباس من جهة دلالة جملة من الأخبار على الصحّة وإن عارضها موثّقة عبد الله بن بكير ، وقد اخترنا في سالف الزمان الصحّة في المسألة .