فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
الجواب : إنّ المستحبّات المرتبطة بالموضوعات والإرشادات الموضوعية في الشّرع كثيرة ، فتطبيق العمل علي هذه المستحبّات والإرشادات يرفع أكثر الشكوك والترديد ، مثلاً إنّ المستحبّات الواردة في موضوع الزوج والزوجة وصفاتها الممدوحة والمذمومة في الشرع وتطبيق هذه الصفات عند خطبة البنت يرفع الترديد للوليّ ، وهكذا في البيع والشراء مثل كراهة البيع لبعض الأشخاص کالسفلة وغير ذلك من الإرشادات الموضوعية التي بها يرتفع موضوع الاستخارة ، فعلي المستخير أوّلاً الرجوع الي المستحبات والمكروهات المرتبطة بالموضوع أو الإرشادات الموضوعية والعمل بمقتضي ذلك ، ثمّ مع الشك في خيرية الأمر يرجع الي الاستخارة ، ويؤيّد ما أسلفناه صحيحة علي بن أسباط .
التنبيه الرابع : إنّ الاستخارة الاستشارية لم تكن لأيّ شكّ من أيّ منشأ ؛ فإنّ المستفاد من الروايات عدم استحبابها وعدم جريانها في كلّ الاُمور ، فلو كانت مشروعة ومأموراً بها من قِبل أهل البيت (عليهم السلام) لشاع وذاع وعرف من مذهب الشيعة مع كثرة ميل الناس إليها ، كما نراه في عصرنا .
فالبناء العام للشرع المقدّس في تربية المؤمنين علي الترغيب في التفكّر والمشاورة والرجوع الي أهل الخبرة والتوكّل والعمل بالمستحبّات المرتبطة بالموضوع والإرشادات الموضوعية ، أضف إلى ذلك إنّ الاستخارة الاستشارية في الاُمور الهامّة ، كما ورد في الرواية في فتح الأبواب بالإسناد عن أحمد بن محمد بن يحيي عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)في حديث قال : « إذا عزمت علي السفر أو حاجة مهمّة فأكثِر الدعاء والاستخارة » (٨٢) .
فإن لم يكن للعقل أمر قاطع وللشرع حكم صادر ولأهل الخبرة رأي نافع فهو مورد الاستخارة .
(٨٢) ابن طاووس ، أبو القاسم علي بن موسى ، فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب ، في الاستخارات : ١٦١ .