فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
ولورود آية المشورة علي أدلّة الاستخارة في مثل هذه الاُمور أعني آية : {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } (٨١) ؛ لأنّ الآية تدلّ علي حلّ الاُمور السياسية المشكلة بالمشورة .
لا يقال : إنّ الآية نزلت في الحرب .
لأنّا نقول :
أولاً : إنّ العبرة بعموم الوارد لا بخصوصية المورد .
وثانياً : ولأنّ علي القائد تنمية عقول الناس بالمشورة والتجربة وإن ترتّب ضرر في الاُمور الآتية . ويؤيّد ذلك ما ورد في مسألة اُسراء اُحد وقبول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) رأي الأصحاب وتحمّل الضرر في غزوة بدر ، وهذه هي سيرة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) .
وثالثاً : للسيرة المستمرّة من الائمّة (عليهم السلام) المستفادة من روايات نهج البلاغة والبحار الدالّة علي عمل الائمّة (عليهم السلام) في هذه الموضوعات بتطبيق الأحکام عليها وإجرائها والمقابلة مع الفتنة والفساد والتصدّي للأمر بالمعروف والإنذار والتبشير والمشورة وغير ذلك .
ورابعاً : لاتفاق الأصحاب بلا خلاف أجده کما عن صاحب الجواهر وصاحب العروة والمحقّق اللاري والمحقّق الخوئي(رحمهم الله) .
التنبيه الثاني : إنّ محلّ الاستخارة في الموضوعات لا الأحكام ، فلا يمكن استنباط الأحكام بالاستخارة ؛ لأنّ كاشفية الاستخارة في الموضوعات علي ما يُستفاد من أدلّتها ، ومثلها القرعة إلا أنّ مجراهما مختلف .
التنبيه الثالث : كثير من الاُمور شاعت الاستخارة فيها هذه الايام كالنكاح وغيره علماً بأننا لا نجد أيّ أثر لإرجاع الإمام (عليه السلام) الأصحاب إليها ، فهل إنّ هذه الموارد داخلة في محلّ الاستخارة أم خارجة عنها ؟
(٨١) آل عمران : ١٥٩ .