فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - المعاطاة وأثرها المعاملي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وأمّا بناءً على فرض الاستثناء منقطعاً فيشكل الاستدلال ؛ لأنّ الاستثناء المنقطع لا يدلّ على الحصر . إلا إذا استظهر أحد من نفس المقابلة بين السبب الباطل والتجارة عن تراض حصر السبب في هذين .
وهذا إن لم يكن مرجعه إلى استظهار الاستثناء المتّصل لم تكن الدلالة أكثر من مجرّد الإشعار .
الدليل الثالث : التوقيع الشريف عن الإمام الحجّة (عجل الله تعالي فرجة الشريف): « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه ، فكيف يحلّ ذلك في مالنا ؟ ! » (٥٠) .
وسند الحديث ما يلي : محمّد بن عليّ بن الحسين في إكمال الدين عن محمّد ابن أحمد السناني ـ وفي إكمال الدين الشيباني ـ وعليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب وعليّ بن عبدالله الورّاق جميعاً عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي قال : كان فيما ورد عليّ من الشيخ أبيجعفر محمّد بن عثمان العمري قدّس الله روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الدار (عليه السلام) ...
وعيب السند هو أنّ المشايخ الأربعة للشيخ الصدوق (رحمهم الله) لم يرد بشأنهم التوثيق ، وعلى هذا الأساس بنى السيّد الخوئيّ (رحمه الله) على ضعف هذا السند (٥١) .
ولكنّنا إمّا أن نقول : إنّنا لا نحتمل كون المشايخ الأربعة للصدوق الذين جعلهم طريقاً إلى أخباره عن محمّد بن جعفر الأسدي متماثلين صدفةً جميعاً في عدم الوثاقة ، أو نقول : ليسوا ـعلى الأقلّـ من الكذبة ، فتوافقهم على النقل يورث لنا الاطمئنان بصحّة نقلهم .
وقد ذكرنا هذا الحديث بدلاً عن أن نستدلّ برواية « الناس مسلّطون على أموالهم » التي مضت فى الدليل السادس من أدلّة صحّة المعاطاة ؛ لأنّه لا قيمة سنديّة لها .
(٥٠) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، الوسائل ، ٩ : ٥٤١ ، ب ٣ من الأنفال ، ح ٧ .
(٥١) راجع : الخوئي ، أبو القاسم ، معجم رجال الحديث ، ١ : محمّد بن جعفر الأسدي أبو الحسين ، رقم التسلسل : ١٠٣٦٥ .