فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
اوجبت له أربعاً على الناس : من إذا حدّثهم لم يكذبهم ، وإذا وعدهم لم يخلفهم ، وإذا خالطهم لم يظلمهم ، وجب أن يظهروا في الناس عدالته ، وتظهر فيهم مروءته ، وأن تحرم عليهم غيبته ، وأن تجب عليهم اُخوّته » (٢٨) .
أمّا السند فمعتبر .
وأمّا دلالتها فإنّ مدلول هذه الرواية نفس مدلول الرواية الاُولي ؛ فإنّها أيضاً ليست في مقام بيان شروط القاضي ، كما أنّها لا تشير الي شروط الشاهد ، ومن ثمّ يمكن أن يُقال : بأنّ العدالة صفة في الشخص ممدوحة قد حثّ عليها الشارع من خلال الحثّ على أسبابها ، وهي ترك الاُمور الثلاثة المذكورة ، كما أنّها أوجبت إظهار عدالته في الناس (٢٩) .
الرواية الثالثة :
محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عبدالله بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : بمَ تُعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : « أن تعرفه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك . والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتي يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين وأن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علّة ، فإذا كان كذلك لازماً لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه إلا خيراً مواظباً على الصلوات متعاهداً لأوقاتها في مصلاه ؛ فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين ، وذلك إنّ الصلاة ستر
(٢٨) المصدر السابق ٢٧ : ٣٩٦ ـ ٣٩٧ ، ب ٤١ من الشهادات ، ح ١٦ .
(٢٩) وهذا الأمر ـ أي لزوم إفشاء عدالة الشخص بين الناس ـ له بُعد تربوي ، وهو إنّ الشارع يقصد بذلك إظهار اُسوة للمؤمنين ، وذلك من خلال إعطاء بعض الامتيازات للشخص العادل وحثّ الناس على تحصيل صفة العدالة باعتبارها إحدى خصائص المجتمع الإسلامي .