فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
وكفّارة للذنوب . وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين ، وإنما جعل الجماعة والاجتماع الي الصلاة لكي يعرف من يصلي ممّن لا يصلي ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيّع ، ولولا ذلك لم يمكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح ؛ لأنّ من لا يصلّي لا صلاح له بين المسلمين ، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) همّ بأن يحرق قوماّ في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين ، وقد كان فيهم من يصلّي في بيته ، فلم يقبل منه ذلك . وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممّن جرى الحكم من الله عزّ وجلّ ومن رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيه الحرق في جوف بيته بالنار ؟ ! وقد كان يقول : لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد مع المسلمين إلا من علّة » (٣٠) .
أما بالنسبة الي السند : فهذه الرواية قد وردت بطريق الصدوق ، وهناك طريق آخر عن الشيخ الطوسي ، وهو هكذا : ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيي عن محمّد بن موسي عن الحسن بن علي عن أبيه عن علي بن عقبة عن موسي بن اكيل النميري عن ابن أبي يعفور نحوه إلا أنّه أسقط قوله : « فإذا كان كذلك لازماً لمصلاه ـ الي قوله ـ ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيّع » . وأسقط قوله : « فإنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) همّ بأن يحرق ـ الى قوله : ـ بين المسلمين » . وزاد : « و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : لا غيبة إلا لمن صلّي في بيته ورغب عن جماعتنا ، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته ، وسقطت بينهم عدالته ، ووجب هجرانه ، وإذا رفع الي إمام المسلمين أنذره وحذّره ، فإن حضر جماعة المسلمين وإلا احرق عليه بيته ، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته ، وثبتت عدالته بينهم » (٣١) .
ونوقش في كلا الطريقين :
أمّا بالنسبة الى طريق الصدوق فبأحمد بن محمّد بن يحيي العطار ، حيث قيل
(٣٠) المصدر السابق ٢٧ : ٣٩١ ـ ٣٩٢ ، ب ٤١ من الشهادات ، ح ١ .
(٣١) المصدر السابق ٢٧ : ٣٩٢ ، ح ٢ .