فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
والسرّ في ذلك أنّه قلّما يمكن الاطلاع على كفّ الشخص بطنه وفرجه ويده ولسانه ؛ فإنّ طبيعة بعض الذنوب خفيّة ولا تكون عادة بمرأى ومسمع من الناس ، بل ربّما يؤدّي الاطلاع علي ذلك الي التجسّس المحرّم ، ومن هنا أشار الإمام (عليه السلام) الي طريق سهل المنال لمعرفة عدالة الشخص ، وهو أن ينظر الي أنّه هل يحضر الصلوات الخمس أو لا ؟
الأمر الثالث :
إنّ الرواية تدلّ على أنّ من حضر جماعة المسلمين للصلوات الخمس لا يجوز الحكم بعدم عدالته ؛ وذلك لدلالة الجملة الشرطية على ذلك حيث قال (عليه السلام) : « إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين ... فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين » .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ هذه الروايات الثلاث لا تمتّ الي حقيقة العدالة بصلة ، وإنّما هي صادرة لبيان الطريق الي معرفة عدالة الشخص . وهذا الطريق إمّا هو ترك بعض المعاصي ، مثل الكذب والظلم وخلف الوعد ، أو الحضور في صلاة الجماعة .
هل العدالة هي الاستقامة علي جادّة الشرع ؟
لقد فسّر بعضٌ العدالة بأنّها « استقامة في جادّة الشرع وعدم الانحراف يميناً وشمالاً » (٣٥) ، وهو يقصد بهذا الكلام أنّ العدالة قد استُعملت عند المتشرّعة في المعنى اللغوي نفسه .
المناقشة :
ولكن في هذا الكلام نظر حيث إنّ الاستقامة أمر يُنتزع من كون الشخص آتياً للواجبات وتاركاً للمحرّمات ـ الكبيرة منها والصغيرة ـ وهو يحصل بعد اتصافه
(٣٥) الخوئي ، أبو القاسم ، مستند العروة الوثقي ، المطبعة العلمية ـ قم / ١٤١٢ هـ ، ٢ : ٣٩٥ .