فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
في واقعة ، فيمكن أن يكون لمانع من صحة نذرها من إيجابه كشفها أو تضررها أو غير ذلك ، فلا يصح الاستدلال بها .
ولكن السيد الخوئي يرى أنّ الظاهر من استشهاد الإمام (عليه السلام) في حكم نذر الرجل المشي حافياً بأمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بيان حكم كلّي مشترك غير مختص بمورده ، وإلا لكان جواب الإمام (عليه السلام) أجنبياً لا يناسب السؤال (٤٣) .
٢ ـ كون الإمام في مقام بيان الحكم ، لا حكاية واقعة ، وذلك كما ورد في حكم الإحصار في الحج أو العمرة وبيان وظيفة المحصور ، وأنّه هل يجب عليه أن يذبح أو ينحر في مكانه أو يجب عليه أن يبعث بالهدي إلى منى .
وقد استدلّ بعض الفقهاء لإثبات جواز النحر من مكانه برواية رفاعة بن موسى ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « خرج الحسين (عليه السلام) معتمراً وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسَمَ (٤٤) ، فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه » (٤٥) . وفعل الإمام (عليه السلام) حجة .
ولكن من الفقهاء من ناقش في الاستدلال بهذه الرواية ؛ لأنّها قضية شخصية ، وقضية في واقعة ؛ لأنّ الذي يظهر أنّ الحسين (عليه السلام) كان مضطراً إلى حلق الرأس ، فما صنعه (عليه السلام) قضية في واقعة ، فلا يستدلّ بها على جواز الحلق مطلقاً .
ولكن السيد الخوئي يناقش هذا بأنّ راوي هذه القضية لو كان من الرواة العاديين لاحتمل أنّ ما حكاه قضية شخصية في واقعة وتاريخية ، ولكن الراوي لهذه القضية ولفعل الحسين (عليه السلام) هو الصادق (عليه السلام) وهو يروي بعنوان الحكم ، ولو كان في البين اضطرار لبيّنه الصادق (عليه السلام) ، فالظاهر من حكايته (عليه السلام) لفعل الحسين (عليه السلام) أنّ الحلق جائز مطلقاً ، وليس مختصاً بالمضطر (٤٦) .
(٤٣) كتاب الحج ( الخوئي ) ١ : ٤٤٣ ـ ٤٤٤ .
(٤٤) البرسام : ورم حار يعرض للحجار الذي بين الكبد والأمعاء .
(٤٥) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١٣ : ١٨٧ ، ب ٧ من الإحصار والصد ، ح ٢ .
(٤٦) كتاب الحج ( الخوئي ) ٥ : ٤٥٠ ـ ٤٥١ .