فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
أنها ليست عامة ، بل وردت لبيان قضيّة شخصية تختص بالسائل ، فلا يمكن استفادة التعميم منها ، وكذلك فعل السيد الخوئي في بعض الموارد ومثال ذلك :
أ ـ مسألة المبيت بمنى ليالي التشريق ، فإنه لابدّ من المبيت بمنى في تلك الليالي ، ولكن ورد في بعض الروايات من طرقنا كما في خبر مالك بن أعين أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) رخّص لعمه العباس المبيت بمكة ليالي منى من أجل سقاية الحاجّ (٣٦) .
ولكن السيّد الخوئي يرى أنّ ذلك قضية شخصية في واقعة رخّص النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعمه وهو ولي الأمر ، وله أن يرخّص لكلّ أحدّ ، فالتعدّي إلى كلّ مورد مشكل ، ولا يستفاد من ترخيصه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعمه العباس تعميم الترخيص لجميع السقاة (٣٧) .
ب ـ مسألة الموالاة المعتبرة في الوضوء ، فقد وقع البحث بين الفقهاء في مناط تحديد الموالاة ، وورد في صحيحة معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ربما توضأت فنفذ الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء فيجف وضوئي فقال : « أعد » (٣٨) .
وقد دلت على عدم بطلان الوضوء بحدوث الفصل الطويل في أثنائه ما دام لم يؤدّ إلى جفاف الأعضاء المتقدمة ولو كان الفصل مخلاً بالموالاة لدى العرف .
ويكون المستفاد منهما أنّ المولاة المعتبرة في الوضوء عند الشارع ليست هي الموالاة العرفية فحسب ، بل إنّ لبقاء الرطوبة على الأعضاء المتقدمة مدخلية تامة في تحقق الموالاة في نظره .
ويناقش السيد الخوئي في صحيحة معاوية بأنّ الحكم الذي تكفلّته الصحيحة قضية شخصية في واقعة وهو خطاب لمعاوية ، ولابدّ في مثلها من الاقتصار على المقدار المتيقن والمعلوم ، وهو مورد الرواية أعني ما اشتمل على قيدين :
(٣٦) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١٤ : ٢٥٨ ، ب ١ من العود إلى منى ، ح ٢١ .
(٣٧) كتاب الحج ( الخوئي ) ٥ : ٣٩٦
(٣٨) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١ : ٤٤٧ ، ب ٣٢ من الوضوء ، ح ٣ .