فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر الى الغير /١ الشيخ خالد الغفوري
٤ ـ { أَبْصَارِهِمْ } الأبصار جمع بصر، ويُطلق على الجارحة وهو العضو الناظر، كما يُطلق على القوة التي فيها، وأيضاً يطلق على القوة المدركة (٤٤) .
قيل : وبدأ النهي عن غضّ البصر قبل الأمر بحفط الفرج؛ لأنّ البصر رائد القلب، كما أنّ الحمّى رائد الموت، وأخذ هذا المعنى بعض الشعراء، فقال (٤٥) :
ألمْ ترَ أنّ العينَ للقلبِ رائدٌ فما تألفُ العينانِ فالقلبُ آلفُ
٥ ـ { وَيَحْفَظُوا } الحفظ يُقال تارة لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدّي إليه الفهم، وتارة لضبط الشيء في النفس ـ ويضادّ النسيان ـ وتارة لاستعمال تلك القوة، ثمّ يُستعمل في كلّ تفقّد وتعهّد ورعاية (٤٦) .
وهو معطوف على { يَغُضُّوا } ، فيكون مجزوماً أيضاً .
٦ ـ { فُرُوجَهُمْ } الفرْج والفُرجة: الشقّ بين الشيئين كفرجة الحائط .
والفَرْج: ما بين الرجلين، وكُنّي به عن السوأة وكثر حتى صار كالصريح فيه (٤٧) .
ولم تدخل ( مِنْ ) على حفظ الفرج كما دخلت على غضّ البصر، وعلّله الزمخشري ـ وفقاً لرأيه في كونها للتبعيض ـ بأنّه: «دلالة على أنّ أمر النظر أوسع ... وأمّا أمر الفرج فمضيّق. وكفاك فرقاً أن اُبيح النظر إلا ما استثني منه، وحظر الجماع إلا ما استثني منه» (٤٨) .
٧ ـ { أَزْكَى } أي أطهر وأنقى لهم. وأفعل التفضيل هنا للمبالغة (٤٩) .
المدلول التشريعي للنصّ :
ونبحثه ضمن محورين ، وهما :
(٤٤) الراغب الإصفهاني ، مفردات ألفاظ القرآن : ١٢٧.
(٤٥) القرطبي ، محمد بن أحمد ، الجامع لأحکام القرآن ، ١٢:٢٢٧.
(٤٦) الراغب الإصفهاني ، مفردات ألفاظ القرآن : ٢٤٤.
(٤٧) المصدر السابق : ٦٢٨.
(٤٨) الزمخشري ، جار الله محمد بن عمر،الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، ٣:٢٢٩.
(٤٩) الصابوني ، محمّد علي ، روائع البيان (تفسير آيات الأحكام) ، ٢:١٤٣،١٤٩.