فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
فيه : إنّه لم تثبت وثاقته ، وأمّا بالنسبة الي الطريق الثاني فلأنّ فيه محمّد بن موسي الهمداني حيث قال ابن الوليد : إنّه كان يضع الحديث (٣٢) .
ولكن لا مجال لطرق الإشكال في الطريق الثاني حيث إنّهم استندوا في تضعيف محمّد بن موسي الهمداني الي تضعيف القمّيين له بالغلوّ (٣٣) ، ولكن تضعيفهم ليس في محلّه ، ولا يُعتني به ؛ فإنّ المتقدمين كانوا كثيراً ما يرمون الرجل بالغلوّ ويتهمونه به بأدنى مقالة كانت تصدر عنه في حق النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليهم السلام) (٣٤) .
هذا ، مضافاً الي أنّ جلّ الفقهاء قد تلقّوا هذه الرواية بالصحة وعملوا بها . إذن يمكننا أن نجبر ضعف سنده بعمل المشهور بناءً علي قبول فکرة : إنّ عمل المشهور جابراً لضعف السند ، وعلى هذا الأساس تكون الرواية حجّة شرعيّة .
وأمّا بالنسبة الي الدلالة : فالرواية تدلّ على عدّة اُمور :
الأمر الأوّل :
إنّها لا تمتّ الي حقيقة العدالة بصلة ؛ حيث إنّ السائل قد سأل الإمام عن الطرق التي بها يكشف عدالة الرجل ، ولا شك أنّ الطريق الي الشيء ليس نفس ذلك الشيء .
الأمر الثاني :
إنّ الرواية تشتمل على فقرتين :
الفقرة الاُولي : تبدأ من قوله (عليه السلام) : « أن تعرفه بالستر » وتنتهي بقوله (عليه السلام) : « الفرار من الزحف وغير ذلك » ، وهذه الفقرة تدلّ على طريق الاطلاع على عدالة الشخص . والفقرة الثانية : تبدأ من قوله (عليه السلام) : « والدلالة على ذلك كلّه » وتنتهي بآخر الرواية ، وهذه الفقرة تدلّ على طريق أسهل للاطلاع على عدالة الشخص ،
(٣٢) الخوئي ، أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقي ، المقرّر ميرزا علي الغروي ، مؤسّسة إحياء آثار الإمام الخوئي ـ قم / ١٤٢٨ هـ ، ١ : ٢٢٠ .
(٣٣) الحسيني التفرشي ، مصطفي بن الحسن ، نقد الرجال ، مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ قم ، ط ١ / ١٤١٩ هـ ، ٤ : ٣٣٢ .
(٣٤) العلياري ، ملا علي ، بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ، طهران ( بنياد فرهنكي كوشان بور ) ١٣٥٤ هـ . ش . ١ : ٢٩ .