فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
لكن ابن طاووس قال : وعندي من المقنعة نسخة عتيقة كتبت في حياة المفيد ، ولعلّها قد كانت من كلام غير المفيد في حاشية المقنعة ، فنقلها بعض الناسخين فصارت في الأصل » (١٠٥) .
أقول :
أوّلاً : إنّا تتبّعنا كتب شيخنا المفيد فلم نرَ كلمة « قال الشيخ » الظاهرة في أنّها مقالته (رحمه الله) .
والتحقيق ـ كما قال السيد ابن طاووس ـ : إنّ هذه الجملة من كلمات الناسخين .
ثانياً : إنّ الشذوذ في الرواية لم يكن قابلاً للاعتناء خصوصاً علي وجوه ذكرها السيد واحتملها ؛ لأنّ ( الأمر بفعل ) سأله سائل لا يحتاج الي الضمير الراجع الي ذلك الفعل .
ثالثاً : لقد أجاد علماؤنا(رحمهم الله) فيما أجابوا علي ما أشکل به ابن إدريس (رحمه الله) في مختلف أدلّته ، ولكنّه ممّن أنكر حجيّة أخبار الآحاد ، فالأولى في الجواب ردّ الكبرى والمناقشة في الصغرى .
أمّا ردّ في الكبرى فيرجع الى علم الاصول في بحث حجية خبر الواحد .
وأمّا الصغرى فنقول : إنّ أخبار الاستخارة بهذا المعنى وردت من الشيعة والسنّة ، فقد أورد السيد بن الطاووس (رحمه الله) أخباراً مستفيضة من الفريقين ، فهي ليست بأخبار آحاد ، بل مستفيضة كما أفاد المحقق اللاري (رحمه الله) .
ولكن من نظر الى ذيل كلام ابن إدريس وتأمّل فيه يظهر له أنّ منشأ إشكاله هو ركوز معنى الاستخارة الدعائية في ذهنه الشريف وأنّ الاستخارة بمعنى الدعاء ، كما صرّح به (رحمه الله) ، ولكن عرفت من روايات الباب منها خبر هارون بن
(١٠٥) التستري ، محمّد تقي ، النجعة في شرح اللمعة ، مکتبة الصدوق ، ط ١ / ١٣٦٥ هـ . ش ، ٢ : ٨١ ـ ٨٣ .