فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - فقه البيئة /٢ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
٦ ـ إنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى أن يبال في الماء الدائم ثم يتوضأ منه (٧٧).
وقد حمل الفقهاء المنع الوارد في هذه الروايات على الكراهة ، وإن كانت عبارات بعضهم قد يُفهم منها التحريم ، قال الشيخ المفيد في المقنعة : « ولا يجوز البول في الماء الراكد ، ولا بأس به في الماء الجاري ، واجتنابه أفضل » (٧٨).
وغنيّ عن التذكير أنّه سواء حملنا المنع على الكراهة أو حملناه على التحريم ، فإنه لا محيص عن قبول كون هذا المنع حاصلاً بصورة عامة وشاملة بحيث تتشكل منه قاعدة فقهية في المقام ، وذلك من جهة سعة الموضوع الممنوع عنه في هذه الروايات ، ممّا جعله قابلاً للتطبيق على موارد مختلفة .
غاية الأمر إنه لو كان المنع تنزيهياً فإنّ القاعدة المستفادة منه عبارة عن « كراهية إفساد الماء » في قبال « حرمة إفساد الماء » . ومن المؤكد أنّ القاعدة حينئذٍ ( أي حينما قلنا بالكراهية ) تتمتع أيضاً بالطابع البيئي ، فكانت ممّا هو جدير بالذكر والتبنّي في القضايا الفقهية ، وإن لم تحمل حكماً إلزامياً .
وهذه القاعدة ـ تحريمياً كان الحكم فيها أو تنزيهياً ـ لو أردنا تطبيقها على الموارد المستجدة لإفساد المياه لواجهنا عرضاً عريضاً ؛ ذلك من جهة أنّ المياه تتعرّض لمجموعة ضخمة وأساسية من الملوّثات ، أهمها ما يلي :
١ ًـ الملوّثات الكيميائية والحيوية والفيزيائية . وهذه الملوّثات تضرّ بنوعية الماء فتجعله يفقد صلاحيته للإستخدام أو تجعله تقل صلاحيته له .
(٧٧) مسند أحمد ( الشيباني ) ٢ : ٤٩٢ .
(٧٨) المقنعة ( المفيد ) : ٤١ .