فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
والجواب : إنّ المعنى اللغوي للعدالة هو الاستواء ، وليس الاستقامة ، فلو سلّمنا أنّ معنى العدالة في اللغة هو الاستقامة لصدقت الاستقامة مع كفّ النفس ولو لم يكن هناك ملكة . هذا ، مضافاً الي ما ثبت من أنّ العدالة لها حقيقة متشرعيّة ، ولا يمكن حملها على المعنى اللغويّ .
فالحاصل : إنّ مفهوم الملكة غير مأخوذ في مفهوم العدالة الشرعيّ .
٥ ـ اعتبار ترك الصغائر :
هل يعتبر في مفهوم العدالة الفقهيّ أن يكون الشخص تاركاً للذنوب الصغيرة أم لا ؟
قال السيد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي : « العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر ، وعن الإصرار على الصغائر ، وعن منافيات المروّة الدالّة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين . ويكفي حسن الظاهر الكاشف ظنّاً عن تلك الملكة » (٤٧) .
ظاهر هذه العبارة تدلّ على أنّ ارتكاب الصغيرة لا يُنافي العدالة ما لم يكن إصرار على الصغيرة ، وربّما يستدلّ على ذلك ببعض الروايات ، مثل ما جاء في رواية ابن أبي يعفور المتقدّمة حيث قال (عليه السلام) : « ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك » .
توضيح الاستدلال : إنّ الرواية في مقام بيان ما هو الطريق الي كشف عدالة الشخص ، وقد أناطته بترك الكبائر ، ثمّ بيّنت الكبائر من خلال ذكر المصاديق ، مثل : شرب الخمر و ... فالرواية تدلّ على عدم اعتبار ترك الصغائر في العدالة (٤٨) .
(٤٧) الطباطبائي اليزدي ، محمّد کاظم ، العروة الوثقي ، مکتب وکلاء الإمام الخميني (عليه السلام) / ١٤١٠ هـ ، ١ : ٦٣١ .
(٤٨) الخوئي ، أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقي ١ : ٢٢٨ .