فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - المعاطاة وأثرها المعاملي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
ولا فرق في ذلك بين أن نفترض أنّ الحلّ هنا حلّ وضعيّ ، والمقصود بالبيع هو السبب ، فالآية تدلّ مباشرة على صحّة البيع المعاطاتيّ بالإطلاق .
أو نفترض أنّ الحلّ هنا حلّ تكليفيّ يتعلّق بالمسبّب ، أي إنّ الآية تحلّل الأكل والتصرّف في المبيع ، فتدلّ بالملازمة على صحّة البيع ، وتشمل بالإطلاق حلّيّة الأكل والتصرّف في البيع المعاطاتيّ .
الوجه الثاني : قوله تعالى : {إلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض مِّنكُمْ } (٤) ؛ إذ لا شكّ أنّ البيع المعاطاتيّ عن تراض تجارة عند العرف ، فتشمله الآية الكريمة .
الوجه الثالث : قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (٥) ؛ بناءً على ما استظهره السيّد الإمام الخميني ـ رضوان الله عليه ـ من أنّ المقصود بالعقد على ما هو المتبادر عرفاً تبادل الإضافتين الاعتباريّتين ، فالإضافة الاعتباريّة كأنّها هي الحبل وتبادل الإضافتين هو العقدة ، كما في قوله تعالى : { وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } (٦) ، وقوله تعالى : { أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } (٧) .
قال (رحمه الله) : « إنّ العرف يساعد على هذا المعنى وليس ما يقال من أنّ العقد هو العهد الموثّق » (٨) .
أقول : بناءً على صحّة هذا الاستظهار ـ كما هو الظاهر ـ يكون عندنا في المقام اُمور ثلاثة :
الأوّل : الأمر بالوفاء بالعقد . وهذا يدلّ على لزوم العقد .
والثاني : أنّ الأمر بالوفاء بالعقد يدلّ على صحّة العقد ؛ لأنّه لا يحتمل عرفاً ولا متشرّعيّاً وجوب الوفاء بالعقد الباطل ، وبما أنّ المعاطاة عقد عرفاً وإن كان مُبرزه الفعل فإطلاق الآية يدلّ على صحّتها. وخروج البيع الربويّ أو القرض الربويّ يكون بالتخصيص .
(٤) النساء : ٢٩ .
(٥) المائدة : ١ .
(٦) البقرة : ٢٣٥ .
(٧) البقرة : ٢٣٧ .
(٨) راجع : الخميني ، روح الله ، كتاب البيع ، مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، مطبعة العروج ـ قم ، ط ١ / ١٤٢٠ هـ ، ١ : ١٠٢ ـ ١٠٣ .