فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - المعاطاة وأثرها المعاملي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
والأقوال المنقولة عنهم في الكتب المطوّلة عديدة مع اختلافهم في تعدادها ، وكيفيّة تحديدها وتقريرها . ومن أرادها راجع تلك الكتب .
والذي نركّز عليه الحديث باختصار في مسألة الإجماع على ذلك هو أنّه لو كان الإجماع محصّلاً لدينا على ذلك لما كانت له حجّيّة لنا ما لم يؤدّ إلى العلم أو الاطمئنان ـ على الأقلّ ـ برأي الشرع عن طريق الحدس .
ونشير إلى أنّ الإجماع المركّب لا قيمة له في نفي رأي آخر إلا إذا رجع بروحه إلى الإجماع البسيط بأن نعرف أنّ صاحب كلّ قول كان ملتزماً بالجامع بين تلك الأقوال إلى جنب اختياره لذاك القول ، لا لأجل أنّ ذاك القول ينتزع منه ومن غيره ذاك الجامع ، فلو بطل لديه قوله بقي معتقداً بالجامع بحدّ ذاته اعتقاداً مستقلاً ، أمّا لو لم يكن الأمر كذلك فنفس الاختلاف في الآراء عامل مساعد كبير في عدم تحقّق ذاك الحدس بقول الشارع الذي عليه مدار العمل بالإجماع عندنا . ولدينا شيء من تفصيل الكلام حول دعوى الإجماع على عدم إفادة المعاطاة للملك اللازم في الجزء الأوّل من كتابنا ( فقه العقود ) (٢) .
ثمّ إنّ ما أشرنا إليه من أنّ الارتكاز العقلائيّ لا يفرّق في إبراز الإرادة أو العقد أو العهد أو الإنشاء لتحقّق البيع لا إشكال في أنّه عامل مساعد لجانب القول بصحّة المعاطاة في البيع وإفادتها للملك اللازم .
المحور الأول : الأدلّة الدالّة على كون المعاطاة بيعاً
ولكن مع هذا لابدّ من الالتفات التفصيلي إلى الوجوه التي يمكن أن يستدلّ بها على المقصود ؛ فإنّ مجرّد كون الارتكاز العقلائيّ مساعداً للأمر لا يكفي للإفتاء الشرعيّ بذلك . والوجوه التي بنينا على الإشارة إليها ما يلي :
الوجه الأول : قوله تعالى : { وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } (٣) ؛ إذ لا إشكال في أنّ المعاطاة بيع عند العرف ، فتشملها هذه الآية المباركة .
(٢) راجع : الحائري ، كاظم ، فقه العقود ، ٣ : ٧ .
(٣) البقرة : ٢٧٥ .