فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - أساليب التدوين الفقهي /٤ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
من الفروع والأقوال والاستدلال والمناقشة وهي طريقة مألوفة قديماً وحديثاً لدى الفقهاء ، ولعل أول كتاب عرفه الفقه الشيعي بهذا النحو هو كتاب « تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة » لمؤلفه ابن الجنيد الاسكافي حيث جاء هذا الكتاب في عشرين مجلّداً ، ويُحدس أيضاً ان يكون كتاب « المستمسك بحبل آل الرسول » لابن أبي عقيل العماني كتاباً مفصّلاً أيضاً . ثم تلاهما الشيخ الطوسي في كتابه الذي هو اسم على مسمّى « المبسوط » في ثمانية أجزاء .
ثم ابن ادريس ( المتوفى ٥٩٨ هـ ) في « السرائر » في ثلاثة اجزاء ولم يُكتب في المطولات بعده حتى زمن العلامة الحلي في القرن الثامن حيث كتب مصنفات مفصّلة مثل « منتهى المطلب » و « تذكرة الفقهاء » و « مختلف الشيعة » وهي دورات فقهية مفصّلة ومستوعبة رغم نقصان بعضها كالمنتهى الذي لم يتمّه العلامة . ثم اتجه التصنيف الفقهي بعد العلامة الحلّي إلى الاستيعاب وكتابة المطولات والدورات الفقهية الكاملة أو شبه الكاملة ، بل وحتى المسألة أو الفرع الواحد إذا يُراد بحثه ومعالجته عادة ما تأتي الدراسة فيه مفصّلة وشاملة لجميع جوانبه وأبعاده .
ومن هنا نستطيع القول إنّ اسلوب المختصرات الفقهية قد اختفى وانحسر في الآونة الأخيرة إلا في مجال تدوين الرسائل العملية ، وهي الاُخرى في حدّ ذاتها عادة ما تكون مفصّلة إذا ما قيست إلى بعض المختصرات القديمة « كالمراسم » أو « الارشاد » أو « المختصر النافع » أو « النهاية » ونحوها حيث تجمع الرسائل العملية آلاف المسائل الفرعية كما نلاحظ في مثل « العروة الوثقى » رغم عدم إتمامها .
وقد زخرت القرون الهجرية الثلاثة الأخيرة وثبة واضحة المعالم على مستوى كتابة الدورات المفصّلة والمستوعبة بدءً بكتاب « جواهر الكلام » للمحقق النجفي