فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٧ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ إعراض
المطلق، ويكون للمالك الرجوع عن إباحته متى شاء، بل هي شبيهة بالإباحة في باب المعاطاة، أو أنّها عينها في الاتّصاف ـ بعد تعلّقها بعامّة التصرّفات ـ باللزوم وعدم حقّ في الرجوع بعد أن أحدث الآخذ حدثاً في العين وتصرّف فيه نحو تصرّف، فليس للمالك مطالبته بالسيرة العقلائيّة، فهذه سنخ إباحة يعبّرعنها بالإباحة اللازمة بالتصرّف بالمعنى الواسع لمفهوم التصرّف.
نعم، ربّما تستتبع هذه الإباحة للملكيّة فيما لو كان التصرّف متوقّفاً عليها كالبيع، بعد أن كان المدلول الالتزامي للإعراض هو الترخيص في عامّة التصرفات حتى المتوقّفة على الملك (٢٨).
ب ـ تطبيقات للإعراض عن الملك:
تحدّث الفقهاء عن موارد عديدة في الفقه ندرجها ضمن الإعراض عن الملك، وهناك أخذوا بالبحث في التفاصيل المصداقية من حيث تحقق الإعراض هنا وهناك وعدمه.
ويستخلص من كلامهم أنّهم لا يقصدون بالإعراض عن الملك مجرد عدم الانتفاع أو عدم الانتفاع لمانع كالغصب، إذ هذين العنوانين لا يحققان إعراضاً عن الملك، وإنّما يقصدون الإهمال التام بحيث يقطع صلته الاعتبارية بهذا المال، مع عدم إنشاء نقل وانتقال أو إنشاء إباحة للغير.
من هنا كان لاستعراض النماذج التطبيقية في كلماتهم ضرورة لإيضاح الأمر وتجلية المفهوم.
وعلى أيّة حال فمن أبرز الموارد التي ذكروها:
١ ًـ الدابّة الضالّة:
بأن خلاّها صاحبها عن جهد في أرض بغير كلاء ولا ماء فقد ذكروا أنّه يباح ذلك لآخذه، بخلاف ما إذا تركها لا من جهد أو تركها في أرض ذات ماء وكلاء فإنّه لا يجوز لأحد أخذه (٢٩).
(٢٨) مستند العروة (الإجارة): ٤٥٩ ـ ٤٦٠.
(٢٩) المقنعة: ٦٤٨. الكافي في الفقه: ٣٥١. النهاية: ٣٢٢. المراسم: ٢٠٦. السرائر ٢: ١٠٧. القواعد ٢: ٢٠٦. التذكرة ١٧: ٣٠٣. الدروس ٣: ٨١ ـ ٨٢. جامع المقاصد ٦: ١٣٨. المسالك ١٢: ٤٩٥. جواهر الكلام ٣٨: ٢٢٧. مستمسك العروة ١٢: ١٩٩. جامع المدارك ٥: ٢٥٤.