فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٠ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /٢ الشيخ محمد حسن الآشتياني
[ الوجه ] السابع : السيرة والإجماع العملي ، تمسّك به الفاضل النراقي في كلامه المتقدّم ، وهو المراد بشهرة العمل في كلام المحقّق الأردبيلي المتقدّم ذكره ، وقد جعل الفاضل النراقي كلاً من سيرة الناس وإجماع المسلمين دليلاً ومغائراً للآخر ، حيث قال في كلامه المتقدّم « بل ، يدلّ عليه عمل الناس بل إجماع المسلمين فانّه ظاهر في المغايرة » (٢٢) .
ولا يخفى ما فيه ، فلعلّ مراده من سيرة الناس عمل خصوص العوام ، ومن إجماع المسلمين عمل العوام والخواص ، كما يظهر من كلامه بعد كلامه المتقدّم في المقام ، فراجع إليه ، فكان الثاني أقوى من الأوّل وإن كان الوجه في اعتبار كلّ منهما الكشف عن التقرير .
ويتوجّه عليه :
أوّلاً : المنع من أصل وجود السيرة المنتهية إلى زمان الأئمة ، حيث إنّ وجود نوع هذه الألبسة في الأعصار السابقة غير معلوم ، بل معلوم العدم في بلاد الإسلام .
وثانياً : أنّ الجهة غفلتهم عن حال اللباس كما هو الغالب أو علمهم أو اطمئنانهم بكونها من المأكول ، وإلا فكيف نظنّ بأعاظم علماء الشيعة الذين هم أساس الشريعة أن يعملوا على خلاف آرائهم وكذا مقلّديهم من أهل الديانة والورع ، بل قد عرفت عن المدارك كون المنع ممّا قطع به الأصحاب ، مع أنّ المستدلّ ادّعى في كلامه المتقدّم عمل الخواصّ والعوام في كلّ عصر وزمان على لبس الأثواب المشتبهة المشكوكة ، فلابدّ من أن يحمل على تقدير تصديق أصل العمل على ما ذكرنا في وجهه ؛ إذ لا تنافي أصلاً بين كون الفتوى عندهم عدم صحة الصلاة مع الشكّ في حال اللباس وعدم حصول الشكّ لهم فيما يلبسونه
(٢٢) مستند الشيعة ٤ : ٣١٧ .