فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
٣ ـ أن تكون الرواية متضمّنة لتعليق الحكم على عنوان وصفي ، فإنّ ذلك يمنع من حمل الرواية على كونها قضية شخصية أو في واقعة ، والنموذج الفقهي لذلك عند السيد الخوئي لو كان الزوج محلاً وكانت الزوجة محرِمة فهل يبطل العقد إذا أوقعاه كذلك ، يرى السيد الخوئي أنّه لا إشكال في بطلان العقد ، ولكن هل يوجب الحرمة الأبدية ؟ يرى السيد الخوئي أنّه يوجب الحرمة ؛ وذلك لأنّ الروايات الواردة في المقام وإن كان بعضها وارداً في قضية شخصية إلا أنّ أكثرها يتضمّن إثبات الحكم للعنوان الوصفي ، أعني المحرِم وأنّه لا يتزوج ولا يزوج ، ومن هنا فلا يفّرق في الحكم بين كون المتصف بذلك العنوان رجلاً أو امرأة ؛ إذ الحكم لمّا كان ثابتاً لموضوع معيّن هو العنوان الوصفي كان الحكم ثابتاً لجميع الأفراد المتصفة بذلك العنوان ، نظير القصر والافطار الثابتين للمسافر أو الاتمام الثابت للحاضر فإنّه لا بفرّق في الفرد المتصف بذلك العنوان بين أن يكون رجلاً أو امرأة على ما هو واضح . ولذا حكم الأصحاب ببطلان عقد المحرِمة والحال أنّه لم يرد فيه بخصوصه ولا نص ضعيف ، فإنه ليس ذلك إلا لشمول لفظ المحرِم لهما على حدّ سواء ، فإذا ثبت هذا في الحكم بالبطلان ثبتت الحرمة الأبدية أيضاً لا محالة ؛ فإنّ موضوعهما واحد ، وهو عنوان المحرِم ، فإن كان هو أعم من الرجل والمرأة لزم الحكم بثبوت الحرمة كما ثبت البطلان وإن كان هو مختصاً بالرجل فلا موجب للحكم ببطلان عقدها إذا كانت محرِمة ، وحيث إنّ الأصحاب قد التزموا ببطلان عقدها كشف ذلك عن عموم الموضوع لهما (٤٧) .
المحور التاسع : الدليل الخامس ، والتصرّف في الرواية
الدليل الخامس مصطلح لدى السيد الخوئي ، ويريد به أن تكون المسألة محلاً للابتلاء بنحو لا يتوقع عدم ورود نص فيها ، ولا نجد فيها إلا نصاً واحداً ممّا يثير
(٤٧) كتاب النكاح ( الخوئي ) ١ : ٣٠٥ .