فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٩ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
علامات الاستفهام حول صحة النص ، أو حول دلالته ، ولكلّ من الموردين نموذجه في فقه السيد الخوئي :
النموذج الأول : طرح الرواية لمنافاتها للدليل الخامس : ففي مسألة أنّ ناوي الإقامة هل يكون كالحاضر في الحكم فقط أو إنه يشاركه في الموضوع أيضاً ، يرى السيد الخوئي أنّ المقيم يشارك الحاضر في الحكم دون الموضوع ، ويستدرك السيد الخوئي فيما يرجع إلى خصوص المقيم بمكة قد وردت رواية واحدة صحيحة دلّت على أنه بمنزلة أهلها ، وهي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : قال : « من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة ، وهو بمنزلة أهل مكة ، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير ، فإذا زار البيت أتم الصلاة ، وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر » (٤٨) .
ولكن السيد الخوئي يرى لزوم طرح الرواية من أجل ما أسميناه بالدليل الخامس ؛ فإنّ هذه المسألة أعني الإقامة بمكة قبل يوم التروية عشرة أيام كثيرة الدوران ومحل للابتلاء جداً ، ولا سيما في الأزمنة السالفة الفاقدة للمراكب السريعة المتداولة في العصر الحديث ، فكانوا يضطرّون للإقامة المزبورة طلباً للاستراحة من وعثاء السفر ، كما أشير إليه في الأخبار ، فلو كان الحكم الذي تضمّنته الصحيحة ثابتاً لكان شائعاً ذائعاً ، ومن الواضحات من غير أي خلاف فيه مع أنه لم يقل به أحد فيما نعلم ، بل لعلّ الاجماع على خلافه . ولأجله تسقط الرواية عن درجة الاعتبار ، ويرد علمها إلى أهله (٤٩) .
النموذج الثاني : تحديد مدلول الرواية بسبب الدليل الخامس ، وذلك كما في مسألة لبس الثوب المبلول للصائم ، فقد وردت بذلك رواية الحسن بن راشد قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الحائض تقضي الصلاة ؟ قال : « لا » . قلت ، تقضي الصوم ؟ قال : « نعم » ، قلت من أين جاء ذا ؟ قال : « إنّ أول من قاس إبليس » ،
(٤٨) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٨ : ٤٦٤ ، ب ٣ من صلاة المسافر ، ح ٣ .
(٤٩) كتاب الصلاة ( الخوئي ) ٨ : ٩٥ .