فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
واليد واللسان . ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك » حيث اُخذ في طريق العدالة كفّ الرجل بطنه وفرجه ويده ولسانه ، وهذا كناية عن تركه للذنوب أجمع ، كما أكّد على ذلك بقوله (عليه السلام) : « وغير ذلك » ، وهذا يشير الي الذنوب ، والكلام يُفيد عموم الترك لجميع الذنوب .
وعلى صعيد آخر تدلّ الرواية على عدم اعتبار ترك الصغيرة حيث جاء فيها : « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتي يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك » ؛ لأنّ المراد من العثرة والعيب بقرينة صدر الرواية الذنب ، وقد اعتبر في الرواية أن يكون الرجل ساتراً لجميع عيوبه .
فهذه الفقرة تدلّ على أنّ ارتكاب الصغيرة لا يضرّ بالعدالة ، وأيضاً جاء فيها : « فإذا سُئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا ما رأينا منه إلا خيراً مواظباً على الصلوات متعاهداً لأوقاتها في مصلاه ؛ فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين ، وذلك إنّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب » ، ولا معنى لكون الصلاة ستراً وكفّارة للذنوب لو لم يكن هناك ذنب على الرجل (٥٢) .
والجمع بين هاتين الفقرتين أن يُقال : إنّ العدالة من المفاهيم المشکّکة ذات المراتب ؛ فالمرتبة الاُولي هي ترك الذنوب أجمع صغيرة كانت أم كبيرة ، وهذه المرتبة هي المرتبة العالية من العدالة . والمرتبة الثانية هي ترك الكبائر والاستغفار عقيب إتيان الصغيرة ، وهذه المرتبة هي المرتبة الدانية من العدالة .
ويؤيّد ذلك ما جاء في مقبولة عمرو بن حنظلة : قلت : فإن كان کلّ رجل اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلف فيهما حكماً وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ فقال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما
(٥٢) کما يؤيّد ذلك بعض الروايات ، مثل : ما رواه علقمة عن الصادق (عليه السلام) : وعن أبيه عن علي بن محمّد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن نوح بن شعيب عن محمّد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن علقمة قال : قال الصادق (عليه السلام) وقد قلت له : يا ابن رسول الله أخبرني عمّن تقبل شهادته ، ومن لا تقبل ؟ فقال : « يا علقمة کلّ من کان على فطرة الإسلام جازت شهادته » . قال : فقلت له : تُقبل شهادة مقترف الذنوب ؟ ! فقال : « يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) ؛ لأنّهم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتکب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن کان في نفسه مذنباً ، ومن اغتاب بما فيه فهو خارج من ولاية الله داخل في ولاية الشيطان » . راجع : الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩٦ ، ح ١٣ .