فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
وأيضا يحكم العقل بحسن الرجوع الي الله تعالي وطلب الإرشاد منه والمشورة معه ؛ لأنّه عالم الغيب وعالم بالمصالح والمفاسد الدينية والدنيوية وبالمؤمنين رؤوف رحيم .
وأيضاً يتضح بالنظر الي الآيات أنّ الله تبارك وتعالي يطلب منّا أن نرجع إليه في كلّ الاُمور ونعتمد عليه ، فالاستخارة من مصاديق الرجوع الي الله .
وبناء علي البحوث الماضية نقول : إنّ الاستخارة على صنفين : صنف الاستخارة الدعائية فهي حقيقة دعاء وطلب من الله جلّ جلاله لوقوع الخير في أمر مستقبل ، وصنف الاستخارة الاستشارية فهي حقيقة طلب الخير والمشورة مع الله تبارك وتعالي وطلب مشورته ، فكيف تجوز المشورة مع المخلوق ولا يجوز المشورة مع الخالق ؟ !
وأمّا تقبيحه الاستخارة خصوصاً بالقرآن فمرّ الدليل على قوله عقلاً ، أمّا نقلاً فرواية جابر بن عبدالله الأنصاري (رحمه الله) « كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم القرآن » مقبولة بين الفريقين ، وقد رواها أصحاب السنن الأربعة وغيرهم .
وفي الختام نقول : إنّ الله تبارك وتعالِ يقول في وصف القرآن الکريم : {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ... } (٩٣) و {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } (٩٤) و {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَا بِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } (٩٥) ، فهذه الآيات تدلّ على أنّ كلّ شيء كان أو يكون يوجد في القرآن ، فمن أحسن الطرق طلب الخير والمشورة والغيب بالقرآن ، فلا قبح في الاستخارة الاستشارية أيضاً .
(٩٣) النحل : ٨٩ .
(٩٤) يونس : ٦١ .
(٩٥) الأنعام : ٥٩ .