فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - دراسة لمفهوم العدالة الفقهي الشيخ حسن العبدي
إنّ هذا السؤال لا يمكن الإجابة عنه إلا بعد دراسة الروايات التي وردت في الأبواب الفقهيّة المختلفة ممّا يرتبط بمعنى العدالة ، نظير : باب صلاة الجماعة ، باب القضاء ، وباب الشهادات .
معنى العدالة في روايات الأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام):
يستطيع الباحث في المصادر الروائية أن يعثر على العديد من الروايات التي ترتبط بالعدالة بنحو من الأنحاء . وهذه الروايات مختلفة من حيث درجة اعتبارها ، والذي ننقله منها إمّا هو صحيحة وإمّا موثّقة ، وهي ثلاث روايات :
الرواية الاُولي :
عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن عثمان بن عيسي عن سماعة بن مهران عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : قال : « من عامل الناس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم وواعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته ، وكملت مروّته ، وظهر عدله ، ووجبت اُخوّته » (٢٧) .
أمّا بالنسبة الي السند فهذه الرواية قد نقلت إلينا بأسانيد متعدّدة ، وهي موثّقة يمكن الاستدلال بها .
وأمّا بالنسبة الي الدلالة فالذي يستفاد من هذه الرواية اُمور :
الأمر الأوّل :
إنّ هذه الرواية تدلّ على أنّ هناك ثلاثة أوصاف من كنّ فيه فله أربعة أحكام : حرمة غيبته ، وجوب اُخوّته ، ظهور عدالته ، وكمال مروّته . الحكمان الأوّلان ـ أي الوجوب والحرمة ـ حكمان شرعيّان تكليفيّان يتوجّهان الي الآخرين في معاشرتهم معه ، والحكمان الأخيران إخبار بوجود صفتان في المرء ؛ أعني العدالة والمروّة .
(٢٧) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة الي تحصيل مسائل الشريعة ، مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ قم ، ط ١ / ١٤٢٦ هـ ، ١٢ : ٢٧٨ ـ ٢٧٩ ، ب ٥٢ من أحکام العشرة ، ح ٢ .