فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٦ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /٢ الشيخ محمد حسن الآشتياني
منها ولم يكن هناك أصل موضوعي ولا أمارة معتبرة على وجود الشرط يلزم فيه الاحتياط ، لا ما إذا كان شرطاً للامتثال كما في إباحة المكان ، فلو ثبت اعتبار شيء في ماهيّة الصلاة بالخطاب الوضعي أو ما يرجع إليه وكان أصل فعله حراماً نفسيّاً لم يقبل لاستفادة الشرطيّة منه ، نظراً إلى عدم اتحاده مع المأمور به ، كلبس الحرير للرجال ولباس الذهب لهم وشكّ في لباس من حيث كونه حريراً محضاً أو ذهباً لم يكن هناك إشكال بل خلاف في الرجوع إلى أصالة الإباحة والبراءة بالنسبة إلى حرمته النفسية حتى من الأخباريين ، نظراً إلى كونه شبهة في الموضوع ، فهل يحكم بجواز الصلاة وصحتها ؟ فيه نظر ، من حيث إنّ الوضع فيه ليس تابعاً للتكليف النفسي ، والأصل المذكور إنّما ينفع بالنسبة إليه لا بالنسبة إلى الوضع ؛ ولذا بنينا على جريان أصالة الاشتغال ، ومن حيث إنّ الوضع فيه وإن لم يكن تابعاً إلا أنّ الظاهر ثبوت التلازم بينهما . ومن هنا حكموا بصحّة الصلاة في الحرير والذهب فيما حكموا بجواز لبسهما لضرورة ـ كبرد ونحوه ـ أو في الحرب .
اللهم إلا أن يقال : إنّ التلازم بحسب الواقع ولو كان بين حكمين شرعيّين لا يفيد في مرحلة الظاهر ، إلا إذا كان أحدهما موضوعاً للآخر ، فإن ثبت أنّ منع الحرير والذهب من الصلاة إنّما هو فيما كان محرّماً بحيث يكون موضوع الشرط اللبس المحرّم من حيث حرمته كان الحكم بإباحة اللبس في مرحلة الظاهر مفيداً ، وإلا فلا . والمسألة لا تخلو عن تأمّل ، وإن كان الأقوى الحكم بجواز الصلاة .
[ الفرع ] العاشر : أنّه لا إشكال بل لا خلاف في أنّ إخبار الفقيه عن الموضوع الخارجي كإخباره بأنّ اللباس الفلاني من المأكول مثلاً لا عبرة به إلا من حيث الشهادة ، فإنّه يساوي غيره إلا بالنسبة إلى موضوع لا يعلم به إلا من جهة الشرع كالمسوخات .