فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
والفضة أمر ميسور لهم ، فلا يكاد يحتمل أن يراد منها في الرواية معناها الحقيقي الخارجي ، فلا مناص من أن يراد بها في المقام عدم كون الأكل والشرب منهما ميسراً لهم في حكم الشارع ، وهذا لا يتحقق إلا في المحرّمات .
ويؤيد ذلك أنّ كلمة ( لا ينبغي ) قد استعملت في غير موضع من الكتاب العزيز بمعناها اللغوي كما في قوله عز من قائل : {قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ } وقوله : {لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ } وقوله : {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي } وغير ذلك من الآيات ؛ لأنها إنّما استعملت فيها بمعنى ما لا يتيسر ، لا بمعنى ما يكره وما لا يليق ، فهي على ذلك قد استعملت في الموثقة بمعنى الحرمة كما قد استعملت بهذا المعنى في قوله (عليه السلام) : « فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً » أي لا يتيسر لك نقض اليقين بالشك ، لا أنه لا يناسبك ولا يليق لك .
نعم ، يمكن أن يقال إنها وإن كانت بمعنى الحرمة لغة إلا أنها ظاهرة في عصرنا في المعنى المصطلح عليه أعني الكراهة ، والأمر غير المناسب ، وبما أنّ تأريخ النقل إلى المعنى المصطلح عليه غير معيّن ، ولا ندري أنه كان متقدماً على عصر الصدور أم كان متأخراً عنه ، فلا محاله تكون مجملة ، والمتلخص أنّ الرواية إمّا ظاهرة في الحرمة أو إنّها مجملة ، وعلى كلا التقديرين لا مجال لدعوى كونها قرينة على التصرّف في الأخبار الناهية المتقدمة ، وحملها على الكراهة (٣٥) .
المحور الثامن : القضية الشخصية وقضية في واقعة
١ ـ نماذج الحمل على قضية شخصيّة :
القاعدة في الروايات أن ترد لبيان حكم عام يشمل كافة المكلّفين ، ولا يختص بالسائل ، نعم في بعض الموارد يحمل الفقهاء بعض الروايات لقرائن خاصة على
(٣٥) كتاب الطهارة ( الخوئي ) ٣ : ٣١٢ ـ ٣١٤ .